9 / 2
تسيير سحب الأمطار إلى أعالي الجبال ( 1 )
5670 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : وفسح بين الجوّ وبينها ، وأعدّ الهواء متنسّماً لساكنها ،
وأخرج إليها أهلها على تمام مرافقها ، ثمّ لم يدع جرز ( 2 ) الأرض التي تقصر مياه
العيون عن روابيها ، ولا تجد جداول الأنهار ذريعة إلى بلوغها ، حتى أنشأ لها
ناشئة سحاب تحيي مواتها وتستخرج نباتها . ألّف غمامها بعد افتراق لمعه وتباين
قزعه ، حتى إذا تمخّضت لجّة المزن فيه ، والتمع برقه في كففه ( 3 ) ، ولم ينم وميضه
في كنهور ربابه ومتراكم سحابه ، أرسله سحّاً متداركاً ، قد أسفّ هيدبه ، تمريه
الجنوب درر أهاضيبه ودفع شآبيبه ، فلمّا ألقت السحاب برك بوانيها ، وبعاع ما
استقلّت به من العبء المحمول عليها أخرج به من هوامد الأرض النبات ، ومن
زعر الجبال الأعشاب ، فهي تبهج بزينة رياضها ، وتزدهي بما ألبسته من ريط
هامش
( 1 ) يبيّن الإمام عليّ ( عليه السلام ) في الخطبة 91 نعمة من نِعَم الله على عباده ، تتّصل بتحريك الجوّ وما فيه من هواء
ورياح وغيوم . ففي تقدير الله تعالى أنّه أجرى في السهول أنهاراً ليشرب منها الناس والدوابّ
والنبات ، أمّا المناطق العالية في الجبال فلم يتركها بدون ماء وحياة ، بل سيّر لها نصيبها من الماء عن
طريق حركة الرياح التي تنشأ عن اختلاف الحرارة بين سطح البحر وسطح الجبل ، فإذا تبخّر ماء البحر
علا في الجوّ لخفّته ، وانحدر من الجبل هواء بارد يملأ فراغه ، فتحدث بذلك دورة للرياح ، تحمل
بموجبها سحب الأمطار إلى أعالي الجبال ، فإذا وصلت إلى هنالك فوجئت ببرودة جوّ الجبال ،
فتكاثفت وانعقدت أمطاراً ، تجري على رؤوس الجبال ، مشيعة الحياة والخصب والنضارة والرزق
للنبات والأنعام والأنام ( تصنيف نهج البلاغة : 785 ) .
( 2 ) الجرز : الأرض التي لا نبات بها ولا ماء ( النهاية : 1 / 260 ) .
( 3 ) كُفَّة كلِّ شيء بالضم : طُرّته وحاشيَتُه ( النهاية : 4 / 191 ) .