الحضرمي عن أبي عمرو بن العلاء عن ميمون الأفرن عن عنبسة الفيل عن
أبي الأسود الدؤلي عنه ( عليه السلام ) .
والسبب في ذلك : إنّ قريشاً كانوا يزوّجون بالأنباط ( 1 ) فوقع فيما بينهم أولاد
ففسد لسانهم ، حتى إنّ بنتاً لخويلد الأسدي كانت متزوّجة بالأنباط ، فقالت : إنّ
أبوي مات وترك عليّ مالٌ كثيرٌ . فلمّا رأوا فساد لسانها أسّس النحو .
وروي أنّ أعرابياً سمع من سوقي يقرأ : " إنَّ اللهَ بَريءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
وَرَسُولِه " ( 2 ) فشجّ رأسه ، فخاصمه إلى أمير المؤمنين ، فقال له في ذلك ، فقال : إنّه
كفر بالله في قراءته .
فقال ( عليه السلام ) : إنّه لم يتعمّد ذلك .
وروي أنّ أبا الأسود كان في بصره سوءٌ ، وله بنيّة تقوده إلى عليّ ( عليه السلام ) ، فقالت :
يا أبتاه ، ما أشدُّ حرِّ الرمضاء ! تريد التعجّب ، فنهاها عن مقالتها ، فأخبر
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بذلك فأسّس .
وروي أنّ أبا الأسود كان يمشي خلف جنازة ، فقال له رجل : مَن المتوفّي ؟
فقال : الله ، ثمّ أخبر عليّاً بذلك فأسّس .
فعلى أيّ وجه كان وقعه إلى أبي الأسود وقال : ما أحسن هذا النحو ! ، احشِ
له بالمسائل ، فسمّي نحواً ( 3 ) .
5633 - تاج العروس : إنّ أوّل من رسم للناس النحو واللغة أبو الأسود الدؤلي ،
هامش
( 1 ) النبط والنبيط : قومٌ ينزلون بالبطائح بين العراقين ( الصحاح : 3 / 1162 ) .
( 2 ) ومراده الآية : ( أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ) ( التوبة : 3 ) .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 46 .