الجامس ( 1 ) ! ولو فكّرت في مجاري أكلها في علوها وسفلها ، وما في الجوف من
شراسيف ( 2 ) بطنها ، وما في الرأس من عينها وأُذنها لقضيتَ من خلقها عجباً ،
ولقيتَ من وصفها تعباً !
فتعالى الذي أقامها على قوائمها ، وبناها على دعائمها ! لم يشركه في فطرتها
فاطر ، ولم يُعِنهُ على خلقها قادر . ولو ضربتَ في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ، ما
دلّتك الدلالة إلاّ على أن فاطر النملة هو فاطر النخلة ، لدقيق تفصيل كلّ شيء ،
وغامض اختلاف كلّ حيّ . وما الجليل واللطيف والثقيل والخفيف والقويّ
والضعيف في خلقه إلاّ سواء ( 3 ) .
5 / 6
الوحوش والحيتان
5384 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : وسبحان من أدمج قوائم الذرّة ( 4 ) والهَمَجة ( 5 ) إلى ما فوقهما
من خلق الحيتان والفيلة ! ( 6 )
5385 - عنه ( عليه السلام ) : يعلم عجيج الوحوش في الفلوات ، ومعاصي العباد في
هامش
( 1 ) الجَمْسُ بالفتح : الجامِدُ ( النهاية : 1 / 294 ) .
( 2 ) الشُّرسُوف واحد الشَّراسيف ، وهي أطراف الأضلاع المشرِفة على البطن ، وقيل : هو غُضروف مُعلّق
بكلّ بَطن ( النهاية : 2 / 459 ) .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 185 ، الاحتجاج : 1 / 481 / 117 ، بحار الأنوار : 3 / 26 / 1 ؛ ربيع الأبرار :
4 / 481 وفيه إلى " قادر " .
( 4 ) الذَّرُّ : النَّملُ الأحمرُ الصَّغير ، واحدِتُها ذَرَّةٌ ( النهاية : 2 / 157 ) .
( 5 ) الهَمَجُ : ذُبَابٌ صَغِيرٌ يَسقُطُ على وُجُوه الَغنَمِ والحَمير ( النهاية : 5 / 273 ) .
( 6 ) نهج البلاغة : الخطبة 165 ، بحار الأنوار : 65 / 32 / 1 .