نفذهم علمه ، وأحصاهم عدده ، ووسعهم عدله ، وغمرهم فضله مع تقصيرهم عن
كُنه ما هو أهله .
اللهمّ أنت أهل الوصف الجميل والتعداد الكثير ، إن تؤمّل فخير مأمول وإن
تُرجَ فخير مرجوٍّ . اللهمّ وقد بسطتَ لي فيما لا أمدح به غيرك ، ولا اُثني به على
أحد سواك ، ولا أُوجِّهه إلى معادن الخيبة ومواضع الريبة ، وعدلت بلساني عن
مدائح الآدميين ، والثناء على المربوبين المخلوقين .
اللهمّ ولكلّ مُثن على من أثنى عليه مثوبة من جزاء أو عارفة من عطاء ، وقد
رجوتك دليلاً على ذخائر الرحمة وكنوز المغفرة . اللهمّ وهذا مقام من أفردك
بالتوحيد الذي هو لك ، ولم يرَ مستحقّاً لهذه المحامد والممادح غيرك ، وبي فاقة
إليك لا يجبر مَسكنتها إلاّ فضلك ، ولا ينعش من خلّتها إلاّ مَنُّك وجودك ، فهب لنا
في هذا المقام رضاك ، وأغننا عن مدّ الأيدي إلى سواك ، إنّك على كلّ شيء قدير ( 1 ) .
5361 - عنه ( عليه السلام ) : ألا وإنّ الأرض التي تُقلّكم والسماء التي تُظلكم مطيعتان لربّكم ،
وما أصبحتا تجودان لكم ببركتهما توجّعاً لكم ولا زُلفة إليكم ، ولا لخير ترجوانه
منكم ، ولكن اُمرتا بمنافعكم فأطاعتا ، واُقيمتا على حدود مصالحكم فقامتا ( 2 ) .
5362 - عنه ( عليه السلام ) : وكان من اقتدار جبروته ، وبديع لطائف صنعته أن جعل من ماء
البحر الزاخر المتراكم المتقاصف يَبساً جامداً ، ثمّ فطر منه أطباقاً ففتقها سبع
سماوات بعد ارتتاقها ، فاستمسكت بأمره ، وقامت على حدّه . وأرسى أرضاً
يحملها الأخضر المُثعنجر ( 3 ) والقَمقام المسخّر ، قد ذلّ لأمره ، وأذعن لهيبته ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 91 عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، بحار الأنوار : 57 / 111 / 90 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 143 ، بحار الأنوار : 91 / 312 / 3 .
( 3 ) ثعجرَ : هو أكثر موضع في البحر ماءً . والميم والنون زائدتان ( النهاية : 1 / 212 ) .