سماواتك فليس فيهم فترة ولا عندهم غفلة ولا فيهم معصية ، هم أعلم خلقك
بك ، وأخوف خلقك منك ، وأقرب خلقك إليك وأعلمهم بطاعتك ، ولا يغشاهم
نوم العيون ولا سهو العقول ولا فترة الأبدان ، لم يسكنوا الأصلاب ولم تتضمّنهم
الأرحام ولم تخلقهم من ماء مهين ، أنشأتهم إنشاءً فأسكنتهم سماواتك وأكرمتهم
بجوارك وائتمنتهم على وحيك ، وجنّبتهم الآفات ووقيتهم البليّات وطهّرتهم من
الذنوب ، ولولا قوّتك لم يقووا ، ولولا تثبيتك لم يثبتوا ، ولولا رحمتك لم
يطيعوا ( 1 ) .
5358 - عنه ( عليه السلام ) - أيضاً - : من ملائكة أسكنتَهم سماواتِك ، ورفعتهم عن أرضك ،
هم أعلم خلقك بك ، وأخوفهم لك ، وأقربهم منك . لم يسكنوا الأصلاب ، ولم
يُضمَّنوا الأرحام ، ولم يُخلقوا من ( مَّآء مَّهِين ) ، ولم يتشعّبهم ( رَيْبَ الْمَنُونِ ) . وإنّهم
على مكانهم منك ، ومنزلتهم عندك ، واستجماع أهوائهم فيك ، وكثرة طاعتهم
لك ، وقلّة غفلتهم عن أمرك ، لو عاينوا كُنه ما خفي عليهم منك لحقّروا أعمالهم ،
ولَزَرَوا ( 2 ) على أنفسهم ، ولعرفوا أنّهم لم يعبدوك حقّ عبادتك ، ولم يُطيعوك حقّ
طاعتك . سبحانك خالقاً ومعبوداً ! ( 3 )
هامش
( 1 ) تفسير القمّي : 2 / 207 ، بحار الأنوار : 59 / 175 / 6 .
( 2 ) الازدِرَاء : الاحتِقارُ والانتِقاصُ والعيبُ ( النهاية : 2 / 302 ) .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 109 .