والسمهريّةُ ( 1 ) تستقيم وتنحني * فكأنّها بين الأضالع أضلعُ
والمترِعُ ( 2 ) الحوضِ المدعدِعِ ( 3 ) حيث * لا واد يفيض ولا قليب ( 4 ) يترعُ
ومبدّد الأبطالِ حيث تألّبوا * ومفرّق الأحزابِ حيث تجمّعُ
والحبرُ يصدع بالمواعظ خاشعاً * حتّى تكاد لها القلوب تصدَّعُ
حتّى إذا استعر الوغى متلظّياً * شرب الدماء بغلَّة ( 5 ) لا تنقعُ ( 6 )
متجلبباً ثوباً من الدّمِ قانياً * يعلوه من نقع ( 7 ) الملاحم برقعُ
زُهد المسيح وفتكة الدهر الذي * أودى بها كسرى وفوَّز تبَّعُ
هذا ضمير العالم الموجود عن * عدم وسرّ وجوده المستودعُ
هذي الأمانة لا يقوم بحملها * خلقاء هابطة وأطلس أرفعُ ( 8 )
تأبى الجبال الشمُّ عن تقليدها * وتضجُّ تيهاءٌ وتشفق برقعُ ( 9 )
هذا هو النور الذي عذباته * كانت بجبهة آدم تتطلّعُ ( 10 )
هامش
( 1 ) السمهري : الرمح الصلب ( القاموس المحيط : 2 / 52 ) .
( 2 ) أترعَ الحوضَ : ملأه ( القاموس المحيط : 3 / 8 ) .
( 3 ) المدعدِع : من دعدعتُ الشيء ؛ ملأته ( لسان العرب : 8 / 86 ) .
( 4 ) القليب : البئر التي لم تطو ( النهاية : 4 / 98 ) .
( 5 ) الغُلّة : حرارة العطش ( مجمع البحرين : 2 / 1331 ) .
( 6 ) ينقع به العطش : أي يروى ( النهاية : 5 / 108 ) .
( 7 ) النَّقْع : الغبار الساطع ( لسان العرب : 8 / 362 ) .
( 8 ) صخرة خلقاء : ليس فيها وَصْم ولا كسر ( لسان العرب : 10 / 90 ) . والأطلس : الفلك التاسع .
( 9 ) فلاة تيهاء : مضلّة أي يتيه فيها الإنسان ( لسان العرب : 13 / 482 ) ، وبِرقِع السماء ، ويريد بذلك قوله :
( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ ) الآية ( الأحزاب : 72 ) ويريد بالأمانة ، عليّ ( عليه السلام ) ومحبّته .
( 10 ) الروضة المختارة : 136 .