إليها متاعنا ، ونحن منقلبون إليها عن قريب .
قال : فأبكاني والله كلامه ( 1 ) .
4560 - الإمام الباقر ( عليه السلام ) : والله ، إن كان عليّ ( عليه السلام ) ليأكل أكل العبد ، ويجلس جلسة
العبد ، وإن كان ليشتري القميصين السنبلانيّين فيُخيّر غلامه خيرهما ، ثمّ يلبس
الآخر ، فإذا جاز أصابعه قطعه ، وإذا جاز كعبه حذفه . ولقد ولي خمس سنين ما
وضع آجُرّة على آجُرّة ، ولا لبنة على لبنة ، ولا أقطع قطيعاً ، ولا أورث بيضاء ولا
حمراء ، وإن كان ليطعم الناس خبز البُرّ واللحم ، وينصرف إلى منزله ويأكل خبز
الشعير والزيت والخلّ ، وما ورد عليه أمران كلاهما لله رضىً إلاّ أخذ بأشدّهما
على بدنه ( 2 ) .
4561 - أخلاق محتشمي : قدم عامل آذربيجان على عليّ ( عليه السلام ) بأموالها في شهر
رمضان وهو بالكوفة . فلمّا صلّى بالناس صلاة المغرب تولّى بنفسه قسمة اللحم
والثريد على الفقراء وسائر أهل المسجد . وكان يأمر كلّ يوم بنحر جزور لذلك ،
ولا يرجع إلى منزله إلاّ بعد الفراغ من الصلاتين وقسمة جميع ذلك بيده ( عليه السلام ) عليهم .
قال : فقال للعامل : خذ نصيباً من هذا اللحم والثريد وافطر عليه ! فقال العامل :
أنا أفطر عند أمير المؤمنين ، وكان في نفسه أنّه يصيب طعاماً خيراً من ذلك .
فلمّا فرغ ورجع إلى المنزل ومعه العامل ، أُتي بقرص من الخشكار ( 3 ) وشئ
من السويق ووزّع ، فقال ( عليه السلام ) للعامل : كُل ! وأخذ هو يأكل .
هامش
( 1 ) تذكرة الخواصّ : 115 ؛ عدّة الداعي : 109 ، إرشاد القلوب : 157 كلاهما نحوه .
( 2 ) الأمالي للصدوق : 356 / 437 عن محمّد بن قيس ، روضة الواعظين : 131 .
( 3 ) قال المجلسي : في كتب الطبّ وبعض كتب اللغة : أنّه الخبز المأخوذ من الدقيق غير المنخول ( بحار
الأنوار : 14 / 70 ) .