هو ، فقلت : ما هذا ؟ قال : مصارين البطّ محشوّة بالمخّ قد قُلي بدهن الفستق وذُرّ
عليه الطَبَرْزَد ( 1 ) . فبكيت ، فقال : ما يبكيك ؟
قلت : ذكرت عليّاً ( رضي الله عنه ) ، بينا أنا عنده وحضر وقت إفطاره فسألني المقام ، إذ دعا
بجراب مختوم ، قلت : ما في الجراب ؟
قال : سويق شعير .
قلت : ختمت عليه أن يؤخذ ، أو بخلت به ؟
قال : لا ، ولا أحدهما ، ولكنّي خفت أن يلتّه ( 2 ) الحسن أو الحسين بسمن أو
زيت .
قلت : محرّم هو يا أمير المؤمنين ؟ !
قال : لا ، ولكن يجب على أئمّة الحقّ أن يعتدّوا أنفسهم من ضَعَفة الناس ؛ لئلاّ
يُطغي الفقيرَ فقرُه .
فقال معاوية : ذكرت مَن لا يُنكر فضله ( 3 ) .
4559 - تذكرة الخواصّ عن سويد بن غفلة : دخلت على عليّ ( عليه السلام ) يوماً وليس في
داره سوى حصير رثّ وهو جالس عليه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أنت ملك
المسلمين ، والحاكم عليهم وعلى بيت المال ، وتأتيك الوفود ، وليس في بيتك
سوى هذا الحصير شيء ؟
فقال : يا سويد ، إنّ اللبيب لا يتأثّث في دار النقلة وأمامنا دار المقامة ، قد نقلنا
هامش
( 1 ) الطَّبَرْزَذُ : السُّكَّر ، فارسيّ معرّب ( لسان العرب : 3 / 497 ) .
( 2 ) يَلُتّ السَّويق : أي يَخلِطُه ( النهاية : 4 / 230 ) .
( 3 ) نثر الدرّ : 1 / 304 ، حلية الأبرار : 2 / 233 / 20 وراجع ينابيع المودّة : 1 / 447 / 16 .