فقلت : لله درّ ابن أبي طالب !
لقد جاد من نفسه بما لم تسمح به أنت ولا غيرك .
فقال : وكيف ؟
قلت : دخلت عليه ليلة عند افطاره ، فقال لي : قم فتعشَّ مع الحسن والحسين .
ثمّ قام إلى الصلاة ، فلمّا فرغ دعى بجراب مختوم بخاتمه ، فأخرج منه شعيراً
مطحوناً ، ثمّ ختمه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، لم أعهدك بخيلا ! فكيف ختمت
على هذا الشعير ؟
فقال : لم أختمه بخلا ، ولكن خفت أن يبسّه ( 1 ) الحسن والحسين بسمن أو
إهالة ( 2 ) .
فقلت : أحرام هو ؟
قال : لا ، ولكن على أئمّة الحقّ أن يتأسّوا بأضعف رعيّتهم حالا في الأكل
واللباس ، ولا يتميّزون عليهم بشيء لا يقدرون عليه ؛ ليراهم الفقير فيرضى عن
الله تعالى بما هو فيه ، ويراهم الغنيّ فيزداد شكراً وتواضعاً ( 3 ) .
4558 - نثر الدرّ : وفي رواية أُخرى قال الأحنف : دخلت على معاوية ، فقدّم لي
من الحارّ والبارد والحلو والحامض ما كثر تعجّبي منه ، ثمّ قدّم لي لوناً لم أدرِ ما
هامش
( 1 ) بَسّ السَّويقَ : خلطه بسمن أو زيت ( لسان العرب : 6 / 26 ) .
( 2 ) الإهالة : كلّ شيء من الأدهان ممّا يُؤتدم به ، وقيل : هو ما أُذيب من الإلية والشحم ، وقيل : الدَّسَم
الجامد ( النهاية : 1 / 84 ) .
( 3 ) تذكرة الخواصّ : 110 .