واجتهاد ( 5 ) .
4564 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - في كتابه إلى عثمان بن حنيف - : ألا وإنّ لكلّ مأموم
إماماً يقتدي به ، ويستضئ بنور علمه ، ألا وإنّ إمامكم قد اكتفى من دنياه
بطِمريه ، ومن طُعمه بقرصيه . . . ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفّى هذا
العسل ، ولُباب هذا القمح ، ونسائج هذا القزّ ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ،
ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة ، ولعلّ بالحجاز أو اليمامة ( 1 ) من لا طمع له في
القرص ، ولا عهد له بالشبع ، أو أبيتَ مبطاناً وحولي بطون غرثى ( 2 ) ، وأكباد
حرّى ، أو أكون كما قال القائل :
وحَسبُكَ داءً أن تَبيتَ ببِطنة * وحوَلكَ أكبادٌ تَحِنُّ إلى القِدِّ
أأقنع من نفسي بأن يقال : هذا أمير المؤمنين ، ولا أُشاركهم في مكاره الدهر ،
أو أكون أُسوةً لهم في جشوبة العيش ! . . . وأيم الله - يميناً أستثني فيها بمشيئة
الله - لأروضنّ نفسي رياضةً تهشّ معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوماً ،
وتقنع بالملح مأدوماً ، ولأدعنّ مقلتي كعين ماء نضب معينها ، مستفرغةً دموعها ،
أتمتلئ السائمة من رعيها فتبرُك ، وتشبع الربيضة من عشبها فتربض ، ويأكل
عليّ من زاده فيهجع ؟ ! قرّت إذاً عينه إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة
الهاملة ، والسائمة المرعيّة ( 3 ) .
هامش
( 5 ) تنبيه الخواطر : 1 / 154 ، الخرائج والجرائح : 2 / 542 / 2 ، المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 101
كلاهما نحوه .
( 1 ) اليَمَامَة : من بلاد نجد والحجاز ، بينها وبين البحرين عشرة أيّام ( راجع معجم البلدان : 5 / 442 ) .
( 2 ) الغَرَثُ : أيسَرُ الجوع غرِث فهو غَرِثٌ والأُنثى غَرثى ( لسان العرب : 2 / 172 ) .
( 3 ) نهج البلاغة : الكتاب 45 ، بحار الأنوار : 40 / 340 / 27 . راجع : الخصائص الأخلاقيّة / زينة
الزهد .