للمتوكّلين عليك ، تشاهدهم في سرائرهم ، وتطّلع عليهم في ضمائرهم ، وتعلم
مبلغ بصائرهم . فأسرارهم لك مكشوفة ، وقلوبهم إليك ملهوفة . إن أوحشتهم
الغربة آنسهم ذكرك ، وإن صبّت عليهم المصائب لجؤوا إلى الاستجارة بك ، علماً
بأنّ أزمة الأُمور بيدك ، ومصادرها عن قضائك .
اللهمّ إن فَهِهتُ عن مسألتي أو عميتُ عن طلبتي فدلّني على مصالحي ، وخذ
بقلبي إلى مراشدي ، فليس ذلك بنُكر من هداياتك ، ولا ببدع من كفاياتك . اللهمّ
احملني على عفوك ولا تحملني على عدلك ( 1 ) .
4385 - عنه ( عليه السلام ) - في الاستخارة - : ما شاء الله كان ، اللهمّ إنّي أستخيرك خيار من
فوّض إليك أمره ، وأسلم إليك نفسه ، واستسلم إليك في أمره ، وخلا لك وجهه ،
وتوكّل عليك فيما نزل به ، اللهمّ خِر لي ولا تَخِر عليَّ ، وكن لي ولا تكن عليَّ ،
وانصرني ولا تنصر عليَّ ، وأعنّي ولا تُعن عليَّ ، وأمكنّي ولا تمكِّن منّي ( 2 ) ،
واهدني إلى الخير ، ولا تُضلّني ، وأرضني بقضائك ، وبارك لي في قدرك ، إنّك
تفعل ما تشاء ، وتحكم ما تريد ، وأنت على كلّ شيء قدير .
اللهمّ إن كان لي الخِيرة في أمري هذا في ديني ودنياي وعاقبة أمري ، فسهّل
لي ، وإن كان غير ذلك فاصرفه عنّي ، يا أرحم الراحمين ، إنّك على كلّ شيء
قدير ، وحسبنا الله ونِعم الوكيل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 227 ، بحار الأنوار : 69 / 329 / 40 وج 94 / 230 / 6 .
( 2 ) في البلد الأمين : " عليَّ " .
( 3 ) المصباح للكفعمي : 520 ، البلد الأمين : 162 وليس فيه " وحسبنا الله ونِعم الوكيل " ، فتح الأبواب :
264 ، بحار الأنوار : 91 / 284 / 39 نقلا عن مصباح ابن الباقي وص 238 / 4 .