منهم ، ما نقص من ملكي بعض عضو الذرّة ! وكيف ينقص نائل أنا أفضته ؟ يا
بؤساً للقانطين من رحمتي ! يا بؤساً لمن عصاني وتوثّب على محارمي ، ولم
يراقبني واجترأ عليَّ !
ثمّ قال ( عليه السلام ) لي : يا نوف ادعُ بهذا الدعاء :
إلهي إن حمدتك فبمواهبك ، وإن مجّدتك فبمرادك ، وإن قدّستك فبقوّتك ، وإن
هلّلتك فبقدرتك ، وإن نظرت فإلى رحمتك ، وإن عضضت فعلى نعمتك .
إلهي إنّه مَن لم يشغله الولوع بذكرك ، ولم يزوه السفر بقربك ، كانت حياته عليه
ميتة ، وميتته عليه حسرة .
إلهي تناهت أبصار الناظرين إليك بسرائر القلوب ، وطالعت أصغى السامعين
لك نجيّات الصدور ، فلم يلق أبصارهم ردّ دون ما يريدون ، هتكت بينك وبينهم
حجب الغفلة ، فسكنوا في نورك ، وتنفّسوا بروحك ، فصارت قلوبهم مغارساً
لهيبتك ، وأبصارهم ماكفاً لقدرتك ، وقربت أرواحهم من قدسك ، فجالسوا اسمك
بوقار المجالسة ، وخضوع المخاطبة ، فأقبلت إليهم إقبال الشفيق ، وأنصتَّ لهم
إنصات الرفيق ، وأجبتهم إجابات الأحبّاء ، وناجيتهم مناجاة الأخلاّء ، فبلّغ بي
المحلّ الذي إليه وصلوا ، وانقلني من ذكري إلى ذكرك ، ولا تترك بيني وبين
ملكوت عزّك باباً إلاّ فتحته ، ولا حجاباً من حجب الغفلة إلاّ هتكته ، حتى تقيم
روحي بين ضياء عرشك ، وتجعل لها مقاماً نصب نورك ، إنّك على كلّ شيء
قدير .
إلهي ما أوحش طريقاً لا يكون رفيقي فيه أملي فيك ! وأبعد سفراً لا يكون
رجائي منه دليلي منك ! خاب من اعتصم بحبل غيرك ، وضعف ركن من استند
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 236
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٣٦