قال : الله العليّ العظيم ؛ تصل أملك بحسن تفضّله ، وتقبل عليه بهمّك ،
واعرض عن النازلة في قلبك ، فإن أجّلك بها فأنا الضامن من موردها ، وانقطع
إلى الله سبحانه ، فإنّه يقول :
وعزّتي وجلالي لأُقطّعنّ أمل كلّ مَن يؤمّل غيري باليأس ، ولأكسونّه ثوب
المذلّة في الناس ، ولأُبعّدنّه من قربي ، ولأُقطّعنّه عن وصلي ، ولأخملنّ ذكره
حين يرعى غيري ، أيؤمّل ويله لشدائده غيري ، وكشف الشدائد بيدي ؟ ! ويرجو
سواي وأنا الحيّ الباقي ؟ ويطرق أبواب عبادي وهي مغلقة ويترك بابي وهو
مفتوح ؟ فمن ذا الذي رجاني لكثير جرمه فخيّبت رجاءه ؟
جعلت آمال عبادي متّصلة بي ، وجعلت رجاءهم مذخوراً لهم عندي ،
وملأت سماواتي ممّن لا يملّ تسبيحي ، وأمرت ملائكتي أن لا يغلقوا الأبواب
بيني وبين عبادي .
ألم يعلم من فدحته ( 1 ) نائبة من نوائبي أن لا يملك أحد كشفها إلاّ بإذني ، فلِمَ
يُعرض العبد بأمله عنّي ، وقد أعطيته ما لم يسألني فلم يسألني وسأل غيري ؟
أفتراني أبتدئ خلقي من غير مسألة ، ثمّ أُسأل فلا أُجيب سائلي ؟ أبخيل أنا
فيبخّلني عبدي ؟ ! أوَليس الدنيا والآخرة لي ؟ أوَليس الكرم والجود صفتَي ؟
أوَليس الفضل والرحمة بيدي ؟ أوَليس الآمال لا تنتهي إلاّ إلَيَّ ؟ فمن يقطعها
دوني ؟ وما عسى أن يؤمّل المؤمّلون من سواي ؟ !
وعزّتي وجلالي لو جمعت آمال أهل الأرض والسماء ثمّ أعطيت كلّ واحد
هامش
( 1 ) الفادِحة : النازِلة ( لسان العرب : 2 / 540 ) .