أنزجر ، وبك أعتصم ، وبك أستجير ، وبك أحترز ، وأستوفقك ( 1 ) لما يرضيك ،
وأسألك يا مولاي ، فإنّ سؤالي لا يُحفيك ( 2 ) ( 3 ) .
ه : الزهد في الدنيا
4393 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - كان يقول في دعائه - : اللهمّ إنّي أسألك سَلواً عن الدنيا
ومقتاً لها ، فإنّ خيرها زهيد ، وشرّها عتيد ، وصفوها يتكدّر ، وجديدها يخلَق ،
وما فات فيها لم يرجع ، وما نيل فيها فتنة ، إلاّ من أصابته منك عصمة ، وشملته
منك رحمة ، فلا تجعلني ممّن رضي بها واطمأنّ إليها ، ووثق بها ، فإنّ من اطمأنّ
إليها خانته ، ومن وثق بها غرّته ( 4 ) .
4394 - عنه ( عليه السلام ) - في مناجاته - : إلهي كيف تفرح بصحبة الدنيا صدورُنا ، وكيف
تلتئم في غمراتها أُمورُنا ، وكيف يخلص لنا فيها سرورُنا ، وكيف يملكنا باللهو
واللعب غرورُنا ، وقد دعتنا باقتراب الآجال قبورنا ؟ !
إلهي كيف نبتهج في دار قد حفرت لنا فيها حفائر صرعتها ، وفُتلت بأيدي
المنايا حبائل غدرتها ، وجرّعتنا مكرهين جرع مرارتها ، ودلّتنا النفس ( 5 ) على
انقطاع عيشها ؟ ! لولا ما أصغت إليه هذه النفوس من رفائع لذّتها ، وافتتانها
هامش
( 1 ) استَوفَقْت الله : أي سألته التَّوفِيق ( لسان العرب : 10 / 383 ) .
( 2 ) الحفْو : المنْع ( النهاية : 1 / 410 ) .
( 3 ) المصباح للكفعمي : 495 ، البلد الأمين : 317 كلاهما عن الإمام العسكري عن آبائه ( عليهم السلام ) ،
بحار الأنوار : 94 / 107 / 14 .
( 4 ) إرشاد القلوب : 26 .
( 5 ) في دستور معالم الحكم : " العِبَرُ " وهو الأنسب .