والاسترحام ، ثمّ انصرفوا وافرين ، ما نال رجلاً منهم كَلْمٌ ، ولا أُريق له دمٌ . فلو أنّ
امرأً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً ، بل كان عندي به جديراً ( 1 ) .
4190 - عنه ( عليه السلام ) : لقد بلغني أنّ العصبة من أهل الشام كانوا يدخلون على المرأة
المسلمة ، والأُخرى المعاهدة ، فيهتكون ستَرها ، ويأخذون القناع من رأسها ،
والخرص من أُذُنها ، والأوضاح ( 2 ) من يديها ورجليها وعضديها ، والخلخال
والمئزر من سوقها ، فما تمتنع إلاّ بالاسترجاع والنداء : يا للمسلمين ، فلا يُغيثها
مغيث ، ولا يَنصرها ناصر . فلو أنّ مؤمناً مات من دون هذا أسفاً ما كان عندي
مَلوماً ، بل كان عندي بارّاً محسناً ( 3 ) .
2 / 11
زينة الزهد
4191 - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا عليّ ، إنّ الله تعالى قد زيّنك بزينة لم تُزيّن العبادُ بزينة
أحبّ إلى الله تعالى منها ؛ هي زينة الأبرار عند الله عزّ وجلّ : الزهد في الدنيا ،
فجعلك لا ترزأ ( 4 ) من الدنيا شيئاً ، ولا تزرأ الدنيا منك شيئاً ، ووهب لك حبّ
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 5 / 6 عن أبي عبد الرحمن السلمي ، نهج البلاغة : الخطبة 27 ، شرح الأخبار :
2 / 75 / 442 عن أبي صادق ، معاني الأخبار : 310 / 1 ، نثر الدرّ : 1 / 298 ، الغارات : 2 / 476 ،
دعائم الإسلام : 1 / 390 ؛ الكامل للمبرّد : 1 / 30 ، البيان والتبيين : 2 / 54 ، العقد الفريد : 3 / 122 ،
الأخبار الطوال : 212 والثمانية الأخيرة نحوه .
( 2 ) الأوضاح : نوع من الحُليّ يُعمل من الفضّة ، سمّيت بها لبياضها ، واحدها : وَضَح ( النهاية : 5 / 196 ) .
( 3 ) الإرشاد : 1 / 283 ، الاحتجاج : 1 / 416 / 89 .
( 4 ) ما رَزَأْنا منه : ما نَقَصْنا منه شيئاً ، ولا أخذنا ( النهاية : 2 / 218 ) .