أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمّا أراد الهجرة خلّف عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) بمكّة ؛ لقضاء ديونه ،
وردِّ الودائع التي كانت عنده ، وأمَره ليلة خرج إلى الغار - وقد أحاط المشركون
بالدار - أن ينام على فراشه ، وقال له : اتّشِح ( 1 ) ببردي الحضرمي الأخضر ؛ فإنّه لا
يخلص إليك منهم مكروه إن شاء الله تعالى . ففعل ذلك .
فأوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل ( عليهما السلام ) : إنّي آخيت بينكما ، وجعلت عمْر
أحدكما أطول من عمر الآخر ، فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختارا كلاهما
الحياة ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليهما : أفلا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب ؛ آخيتُ
بينه وبين نبيّي محمّد فبات على فراشه يفديه بنفسه ، ويؤثره بالحياة . اهبطا إلى
الأرض ؛ فاحفظاه من عدوّه . فنزلا ، فكان جبرئيل عند رأس عليّ ( عليه السلام ) ، وميكائيل
عند رجليه ، وجبريل ينادي : بَخ بَخ ، من مثلك يا بن أبي طالب يباهي الله
عزّ وجلّ به الملائكة ! !
فأنزل الله عزّ وجلّ على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) - وهو متوجّه إلى المدينة - في شأن
عليّ ( عليه السلام ) : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللهِ ) ( 2 ) ( 3 ) .
4186 - مجمع البيان عن أبي الطفيل : اشترى عليّ ( عليه السلام ) ثوباً ، فأعجبه ، فتصدّق به
وقال : سمعتُ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : من آثر على نفسه آثره الله يوم القيامة بالجنّة ،
هامش
( 1 ) التَّوشُّح بالرداء : هو أن يُدخل الثوب من تحت يده اليمنى فيلقيه على منكبه الأيسر ؛ كما يفعل
المحرم ( لسان العرب : 2 / 633 ) .
( 2 ) البقرة : 207 .
( 3 ) أُسد الغابة : 4 / 98 / 3789 ، تذكرة الخواصّ : 35 عن ابن عبّاس ، إحياء علوم الدين : 3 / 379 ،
شواهد التنزيل : 1 / 123 / 133 عن أبي سعيد الخدري ؛ الأمالي للطوسي : 469 / 1031 عن أبي يقظان ،
تنبيه الخواطر : 1 / 173 ، الفضائل لابن شاذان : 81 ، إرشاد القلوب : 224 عن أبي سعيد الخدري ،
كشف الغمّة : 1 / 310 وليس في السبعة الأخيرة صدره ، خصائص الوحي المبين : 92 / 62 .