عنها كشحاً ( 1 ) ، وطَفِقتُ أرتَئي بين أن أصول بيد جَذّاء ( 2 ) ، أو أصبر على طَخْية ( 3 )
عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ، ويَكدَح فيها مؤمن حتى يلقى
ربّه ! فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى ، فصبرتُ ، وفي العين قَذى ، وفي الحلق
شَجا ( 4 ) ؛ أرى تُراثي نهباً . . . فصبرت على طول المدّة ، وشدّة المِحنة ( 5 ) .
4157 - عنه ( عليه السلام ) - في خطبة له يذكر فيها صفته قبل البيعة له - : فنظرت فإذا ليس لي
معين إلاّ أهل بيتي ، فضَنِنت بهم عن الموت ، وأغضيت على القذى ، وشربت على
الشجا ، وصبرت على أخذ الكَظَم ( 6 ) ، وعلى أمَرَّ من طعم العلقم ( 7 ) ( 8 ) .
4158 - عنه ( عليه السلام ) - في التظلّم والتشكّي من قريش - : اللهمّ إنّي أستعديك على
قريش ومن أعانهم ؛ فإنّهم قد قطعوا رحمي ، وأكفؤوا إنائي ، وأجمعوا على
منازعتي حقّاً كنتُ أولى به من غيري ، وقالوا : " ألا إنّ في الحقّ أن تأخذه ، وفي
هامش
( 1 ) طويت عنها كشحاً : كناية عن امتناعه وإعراضه عنها ( مجمع البحرين : 3 / 1572 ) .
( 2 ) يد جذّاء : أي يد مقطوعة ، وهي كناية عن عدم الناصر له ( مجمع البحرين : 1 / 279 ) .
( 3 ) طخية عمياء : أي ظُلمة لا يُهتدى فيها للحقّ ، وكنّى بها عن التباس الأُمور في أمر الخلافة ( مجمع
البحرين : 1 / 279 ) .
( 4 ) القذى : ما يقع في العين فيؤذيها كالغبار ونحوه ، والشَّجا : ما يَنشُب في الحلق من عظم ونحوه فيُغصُّ
به ، وهما كنايتان عن النقمة ، ومرارة الصبر ، والتألّم من الغبن ( مجمع البحرين : 2 / 932 ) .
( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة 3 ، علل الشرائع : 150 / 12 ، معاني الأخبار : 361 / 1 ، الإرشاد : 1 / 287 ،
الاحتجاج : 1 / 452 / 105 كلّها عن ابن عبّاس ، الأمالي للطوسي : 372 / 803 عن زرارة عن الإمام
الباقر ( عليه السلام ) عن ابن عبّاس وعن الإمام الباقر عن أبيه عن جدّه عنه ( عليهم السلام ) نحوه وفيها " ابن أبي قحافة " بدل
" فلان " ؛ تذكرة الخواصّ : 124 عن ابن عبّاس .
( 6 ) الكَظَم : مخرج النَّفَس ، يقال : أخذت بكَظَمه أي بمخرج نَفَسه ( لسان العرب : 12 / 520 ) .
( 7 ) العلقم : شجر الحنظل ( المحيط في اللغة : 2 / 215 ) .
( 8 ) نهج البلاغة : الخطبة 26 .