الحقّ أن تمنعه ، فاصْبر مغموماً ، أو مُت متأسّفاً " ، فنظرتُ فإذا ليس لي رافد ،
ولا ذابّ ، ولا مساعد ، إلاّ أهل بيتي ، فضننت بهم عن المنيّة ، فأغضيت على
القذى ، وجرعت ريقي على الشجا ، وصبرت من كظم الغيظ على أمرّ من العلقم ،
وآلم للقلب من وَخْز الشِّفار ( 1 ) ( 2 ) .
4159 - عنه ( عليه السلام ) - فيما قاله بعد أخذ البيعة على من حضره لمّا نزل بذي قار - : قد
جرت أُمور صبرنا فيها ، وفي أعيننا القذى ؛ تسليماً لأمر الله تعالى فيما امتحننا
به ؛ رجاء الثواب على ذلك ، وكان الصبر عليها أمثل من أن يتفرّق المسلمون ،
وتُسفك دماؤهم ( 3 ) .
4160 - الإرشاد عن عمرو بن شمر عن رجاله : سمعنا أمير المؤمنين عليّ بن
أبي طالب ( عليه السلام ) يقول : ما رأيت منذ بعث الله محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) رخاءً ، فالحمد لله ، والله لقد
خفت صغيراً ، وجاهدتُ كبيراً ، أُقاتل المشركين ، وأُعادي المنافقين ، حتى قبض
الله نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) فكانت الطامّة الكبرى ، فلم أزَل حذِراً وجِلاً ، أخاف أن يكون ما لا
يسَعني معه المقام ، فلم أرَ بحمد الله إلاّ خيراً .
والله ، ما زلت أضرب بسيفي صبيّاً حتى صرت شيخاً ، وأنّه ليُصبّرني على ما
أنا فيه أنّ ذلك كلّه في الله ورسوله ، وأنا أرجو أن يكون الروح عاجلاً قريباً ، فقد
رأيت أسبابه .
قالوا : فما بقي بعد هذه المقالة إلاّ يسيراً حتى أُصيب ( عليه السلام ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الشِّفار : جمع شَفْرة ؛ وهي السكِّين العريضة العظيمة ( لسان العرب : 4 / 420 ) .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 217 ، الغارات : 1 / 308 عن جندب ، المسترشد : 417 / 141 عن شريح بن
هاني وكلاهما نحوه .
( 3 ) الإرشاد : 1 / 249 .
( 4 ) الإرشاد : 1 / 284 ، المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 121 وفيه إلى " شيخاً " .