قال قيس : نعم ، كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يمزح ، ويَبْتسم إلى أصحابه ، وأراك تُسرّ
حسواً في ارتغاء ( 1 ) ، وتعيبه بذلك ! أما والله لقد كان مع تلك الفكاهة والطلاقة
أهيَب من ذي لبدتين قد مسّه الطوى ، تلك هيبة التقوى ، وليس كما يهابك
طغام ( 2 ) أهل الشام ( 3 ) .
2 / 3
شرح الصدر
4152 - الإمامة والسياسة - في شدّة حرب الجمل - : فشقّ عليّ ( عليه السلام ) في عسكر
القوم يطعن ويقتل ، ثمّ خرج وهو يقول : الماء الماء ، فأتاه رجلٌ بإداوة فيها
عسل ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، أمّا الماء فإنّه لا يصلح لك في هذا المقام ، ولكن
أُذيقك ( 4 ) هذا العسل .
فقال ( عليه السلام ) : هاتِ . فحسا منه حسوة ، ثمّ قال ( عليه السلام ) : إنّ عسلك لطائفيّ . قال الرجل :
لَعجباً منك والله يا أمير المؤمنين ، لمعرفتك الطائفيَّ من غيره في هذا اليوم ، وقد
بلغت القلوب الحناجر !
فقال له عليّ ( عليه السلام ) : إنّه والله يا بن أخي ما ملأ صدر عمّك شيء قطّ ، ولا هابه
شيء ( 5 ) .
هامش
( 1 ) يُسِرُّ حَسْواً في ارتِغاء : الارتِغاء : شرب الرَّغوة ، وأصله الرجل يُؤتى باللبن ، فيُظهر أنّه يريد الرَّغوة
خاصّة ولا يريد غيرها ، فيشربها وهو في ذلك ينال من اللبن . وهو مَثل يضرب لمن يُريك أنّه يُعينك
وإنّما يجرّ النفع إلى نفسه ( مجمع الأمثال : 3 / 525 / 4680 ) .
( 2 ) الطغام : أوغاد الناس وأرذالهم ( تاج العروس : 17 / 441 ) .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 25 .
( 4 ) في المصدر : " أذوقك " ، والصحيح ما أثبتناه .
( 5 ) الإمامة والسياسة : 1 / 96 وراجع المحاسن والمساوئ : 483 .