قال : فلمن المسلمون والعباد والبلاد ؟
قالوا : لله تعالى .
قال : فالله ( 1 ) أولى أن يوكّل على عباده وبلاده من غيره ؛ لأنّ من إجماع الأُمّة
أنّه من أحدث حدثاً في ملك غيره فهو ضامن ، وليس له أن يُحدث ، فإن فعل
فآثم غارِم ( 2 ) .
ثمّ قال : خبّروني عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) هل استخلف حين مضى أم لا ؟
فقالوا : لم يستخلف .
قال : فترْكه ذلك هدى أم ضلال ؟
قالوا : هدى .
قال : فعلى الناس أن يتّبعوا الهدى ويتركوا الباطل ويتنكّبوا الضلال .
قالوا : قد فعلوا ذلك .
قال : فلِمَ استخلف الناسُ بعده وقد تركه هو ؟ فترْك فعله ضلال ، ومحال أن
يكون خلاف الهدى هدى ، وإذا كان ترك الاستخلاف هدى ، فلِمَ استَخلف
أبو بكر ولم يفعله النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ولِمَ جعل عمر الأمر بعده شورى بين المسلمين
خلافاً على صاحبه ؟ لأنّكم زعمتم أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لم يستخلف ، وأنّ أبا بكر
استخلف ، وعمر لم يترك الاستخلاف كما تركه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بزعمكم ، ولم يستخلف
كما فعل أبو بكر ، وجاء بمعنى ثالث ، فخبّروني أيّ ذلك ترونه صواباً ؟ فإن رأيتم
هامش
( 1 ) في المصدر : " فوَالله " بدل " قال : فالله " ، والمناسب ما أثبتناه كما في بحار الأنوار .
( 2 ) الغارِم : الذي يلتزم ما ضَمِنه وتكفّل به ويؤدّيه . والغُرم : أداء شيء لازم ( النهاية : 3 / 363 ) .
( 3 ) في المصدر : " أخطأتم " ، والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار .