( فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَد ) ( 1 ) .
قال آخر : إذا زعمت أنّ إمامة عليّ ( عليه السلام ) من قبل الله تعالى ، وأنّه مفترض
الطاعة ، فلِمَ لم يجز إلاّ التبليغ والدعاء للأنبياء : ، وجاز لعليّ أن يترك ما أُمر به من
دعوة الناس إلى طاعته ؟
فقال : من قبل أنّا لم نزعم أنّ علياً ( عليه السلام ) أُمر بالتبليغ فيكون رسولاً ، ولكنّه ( عليه السلام )
وُضع عَلَماً بين الله تعالى وبين خلقه ؛ فمن تبعه كان مطيعاً ، ومن خالفه كان
عاصياً ؛ فإن وجد أعواناً يتقوّى بهم جاهد ، وإن لم يجد أعواناً فاللّوم عليهم لا
عليه ؛ لأنّهم أُمروا بطاعته على كلّ حال ، ولم يؤمر هو بمجاهدتهم إلاّ بقوّة ، وهو
بمنزلة البيت ؛ على الناس الحجّ إليه ؛ فإذا حجّوا أدّوا ما عليهم ، وإذا لم يفعلوا
كانت اللائمة عليهم ، لا على البيت .
وقال آخر : إذا أُوجِب أنّه لابدّ من إمام مفترض الطاعة بالاضطرار ، كيف
يجب بالاضطرار أنّه عليّ ( عليه السلام ) دون غيره ؟
فقال : من قِبَل أنّ الله تعالى لا يفرض مجهولاً ، ولا يكون المفروض ممتنعاً ؛ إذ
المجهول ممتنع ، فلابدّ من دلالة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على الفرض ؛ ليقطع العذر بين الله
عزّ وجلّ وبين عباده ، أرأيت لو فرض الله تعالى على الناس صوم شهر ، ولم يعلم
الناس أيّ شهر هو ، ولم يوسَم بِوسم ، وكان على الناس استخراج ذلك بعقولهم ،
حتى يصيبوا ما أراد الله تعالى ، فيكون الناس حينئذ مستغنين عن الرسول المبيّن
لهم ، وعن الإمام الناقل خبر الرسول إليهم .
هامش
( 1 ) التوبة : 5 .