تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
( فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَد ) ( 1 ) . قال آخر : إذا زعمت أنّ إمامة عليّ ( عليه السلام ) من قبل الله تعالى ، وأنّه مفترض الطاعة ، فلِمَ لم يجز إلاّ التبليغ والدعاء للأنبياء : ، وجاز لعليّ أن يترك ما أُمر به من دعوة الناس إلى طاعته ؟ فقال : من قبل أنّا لم نزعم أنّ علياً ( عليه السلام ) أُمر بالتبليغ فيكون رسولاً ، ولكنّه ( عليه السلام ) وُضع عَلَماً بين الله تعالى وبين خلقه ؛ فمن تبعه كان مطيعاً ، ومن خالفه كان عاصياً ؛ فإن وجد أعواناً يتقوّى بهم جاهد ، وإن لم يجد أعواناً فاللّوم عليهم لا عليه ؛ لأنّهم أُمروا بطاعته على كلّ حال ، ولم يؤمر هو بمجاهدتهم إلاّ بقوّة ، وهو بمنزلة البيت ؛ على الناس الحجّ إليه ؛ فإذا حجّوا أدّوا ما عليهم ، وإذا لم يفعلوا كانت اللائمة عليهم ، لا على البيت . وقال آخر : إذا أُوجِب أنّه لابدّ من إمام مفترض الطاعة بالاضطرار ، كيف يجب بالاضطرار أنّه عليّ ( عليه السلام ) دون غيره ؟ فقال : من قِبَل أنّ الله تعالى لا يفرض مجهولاً ، ولا يكون المفروض ممتنعاً ؛ إذ المجهول ممتنع ، فلابدّ من دلالة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على الفرض ؛ ليقطع العذر بين الله عزّ وجلّ وبين عباده ، أرأيت لو فرض الله تعالى على الناس صوم شهر ، ولم يعلم الناس أيّ شهر هو ، ولم يوسَم بِوسم ، وكان على الناس استخراج ذلك بعقولهم ، حتى يصيبوا ما أراد الله تعالى ، فيكون الناس حينئذ مستغنين عن الرسول المبيّن لهم ، وعن الإمام الناقل خبر الرسول إليهم .
هامش
( 1 ) التوبة : 5 .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 442 | محمد الريشهري / السيد محمد كاظم الطباطبائي / السيد محمود الطباطبائي نژاد