هذه السورة : ( قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّة ) ( 1 ) .
قلت : لا .
قال : فهذه فضيلة أُخرى ، فكيف تكون القوارير من فضّة ؟
فقلت : لا أدري .
قال : يريد كأنّها من صفائها من فضّة يرى داخلها كما يرى خارجها . وهذا مثل
قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " يا أنْجَشَة ( 2 ) ، رويداً سوقك ( 3 ) بالقوارير " ؛ وعنى به نساء كأنّها القوارير
رقّة . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " ركبت فرس أبي طلحة ، فوجدته بحراً " ؛ أي كأنّه بحر من كثرة
جريه وعدوه . وكقول الله تعالى : ( وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَان وَمَا هُوَ بِمَيِّت وَمِن وَرَائِهِ
عَذَابٌ غَلِيظٌ ) ( 4 ) أي كأنّه [ ما ] ( 5 ) يأتيه الموت ، ولو أتاه من مكان واحد مات .
ثمّ قال : يا إسحاق ، ألستَ ممّن يشهد أنّ العشرة في الجنّة ؟
فقلت : بلى .
قال : أرأيت لو أنّ رجلاً قال : ما أدري أصحيح هذا الحديث أم لا ، أكان
عندك كافراً ؟
هامش
( 1 ) الإنسان : 16 .
( 2 ) أنْجَشة : عبدٌ أسود ، وكان حسن الصوت بالحداء ، فحدا بأزواج النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في حجّة الوداع ، فأسرعت
الإبل ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الحديث ( أُسد الغابة : 1 / 284 ) .
( 3 ) في المصدر : " يا إسحاق رويداً شوقك بالقوارير " ، والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار .
( 4 ) إبراهيم : 17 .
( 5 ) أضفنا ما بين المعقوفين من بحار الأنوار .