فقال : إنّ الناس انهزموا يوم حُنين ، فلم يبقَ مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ سبعة من بني
هاشم : عليّ ( عليه السلام ) يضرب بسيفه ، والعبّاس آخذ بلجام بغلة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والخمسة
يحدقون بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) خوفاً من أن يناله سلاح الكفّار ، حتى أعطى الله تبارك وتعالى
رسوله ( صلى الله عليه وآله ) الظفر ، عَنَى بالمؤمنين في هذا الموضع عليّاً ( عليه السلام ) ومن حضر من بني
هاشم ، فمن كان أفضل ؛ أمَن كان مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فنزلت السكينة على النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
وعليه ، أم من كان في الغار مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ولم يكن أهلاً لنزولها عليه ؟
يا إسحاق ! من أفضل ؟ من كان مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في الغار ، أو من نام على مهاده
وفراشه ووقاه بنفسه ، حتى تمّ للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ما عزم عليه من الهجرة ؟
إنّ الله تبارك وتعالى أمر نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) أن يأمر عليّاً ( عليه السلام ) بالنوم على فراشه ووقايته
بنفسه ، فأمره بذلك ، فقال عليّ ( عليه السلام ) : أتسلم يا نبيّ الله ؟ [ قال : نعم ] ( 1 ) قال : سمعاً
وطاعة ، ثمّ أتى مضجعه وتسجّى بثوبه ، وأحدق المشركون به ، لا يشكّون في أنّه
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وقد أجمعوا على أن يضربه من كلّ بطن من قريش رجلٌ ضربة لئلاّ
يطلب الهاشميّون بدمه ، وعليّ ( عليه السلام ) يسمع بأمر القوم فيه من التدبير في تلف نفسه ،
فلم يدعُه ذلك إلى الجزع كما جزع أبو بكر في الغار ، وهو مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وعليّ ( عليه السلام )
وحده ، فلم يزل صابراً محتسباً ، فبعث الله تعالى ملائكته تمنعه من مشركي قريش .
فلمّا أصبح قام فنظر القوم إليه فقالوا : أين محمّد ؟ قال : وما علمي به ؟ قالوا :
فأنت غررتنا ( 2 ) ثمّ لحق بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فلم يزل عليّ ( عليه السلام ) أفضل لما بدا منه إلاّ ما يزيد
خيراً ، حتى قبضه الله تعالى إليه وهو محمود مغفور له .
يا إسحاق ! أما تروي حديث الولاية ؟
هامش
( 1 ) سقط ما بين المعقوفين من المصدر ، وأثبتناه من بحار الأنوار .
( 2 ) في المصدر : " غدرتنا " ، والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار .