تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
بالجنّة ؛ فإن كانت جزءاً من أجزاء كثيرة فالقول قولكم ، وإن كانوا قد روَوا في فضائل عليّ ( عليه السلام ) أكثر ، فخذوا عن أئمّتكم ما روَوا ولا تعدُوه . قال : فأطرق القوم جميعاً . فقال المأمون : ما لكم سكتّم ؟ قالوا : قد استُقصينا . قال المأمون : فإنّي أسألكم : خبّروني أيّ الأعمال كان أفضل يوم بعث الله نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قالوا : السبق إلى الإسلام ؛ لأنّ الله تعالى يقول : ( السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) ( 1 ) . قال : فهل علمتم أحداً أسبق من عليّ ( عليه السلام ) إلى الإسلام ؟ قالوا : إنّه سبق حدثاً لم يجرِ عليه حكم ، وأبو بكر أسلم كهلاً قد جرى عليه الحكم ، وبين هاتين الحالتين فرق . قال المأمون : فخبّروني عن إسلام عليّ ( عليه السلام ) ؛ أبإلهام ( 2 ) من قبل الله تعالى أم بدعاء النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فإن قلتم : بإلهام فقد فضّلتموه على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ؛ لأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لم يُلهَم بل أتاه جبرئيل عن الله تعالى داعياً ومعرّفاً . فإن قلتم : بدعاء النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ؛ فهل دعاه من قبل نفسه أو بأمر الله تعالى ؟ فإن قلتم : من قِبَل نفسه ، فهذا خلاف ما وصف الله تعالى به نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) في قوله تعالى : ( وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ) ( 3 ) . وفي قوله تعالى : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى ) ( 4 ) وإن كان من قبل الله
هامش
( 1 ) الواقعة : 10 و 11 . ( 2 ) في المصدر : " أم بإلهام " ، والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار . ( 3 ) ص : 86 . ( 4 ) النجم : 3 و 4 .