قال : فما الفضيلة في العريش ؟ فإن كانت فضيلة أبي بكر بتخلّفه عن الحرب ،
فيجب أن يكون كلّ متخلّف فاضلاً أفضل من المجاهدين ، والله عزّوجلّ يقول :
( لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِى الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ
وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ
الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ) ( 1 ) .
قال إسحاق بن حمّاد بن زيد : ثمّ قال لي : اقرأ ( هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ
الدَّهْرِ ) ( 2 ) ، فقرأت حتى بلغت : ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ) ( 3 )
إلى قوله : ( وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ) ( 4 ) ، فقال : فيمن نزلت هذه الآيات ؟
فقلت : في عليّ ( عليه السلام ) .
قال : فهل بلغك أنّ عليّاً ( عليه السلام ) قال حين أطعم المسكين واليتيم والأسير : ( إِنَّمَا
نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا ) ( 5 ) على ما وصف الله عزّ وجلّ في
كتابه ؟
فقلت : لا .
قال : فإنّ الله تعالى عرف سريرة عليّ ( عليه السلام ) ونيّته ، فأظهر ذلك في كتابه تعريفاً
لخلقه أمرَه ، فهل علمت أنّ الله تعالى وَصف في شيء ممّا وصف في الجنّة ما في
هامش
( 1 ) النساء : 95 .
( 2 ) الإنسان : 1 .
( 3 ) الإنسان : 8 .
( 4 ) الإنسان : 22 .
( 5 ) الإنسان : 9 .