يصدّقه حتى زكّاه حذيفة ، فصدّق حذيفةَ ولم يصدّق النبيَّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فهذا على غير
الإسلام ، وإن كان قد صدّق النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فلِمَ سأل حذيفة ؟ وهذان الخبران متناقضان
في أنفسهما .
قال الآخر : فقد قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : وُضعتُ في كفّة الميزان ووُضعتْ أُمّتي في كفّة
أُخرى ، فرجحت بهم ، ثمّ وُضع مكاني أبو بكر فرجح بهم ، ثمّ عمر فرجح بهم ،
ثمّ رُفع الميزان .
فقال المأمون : هذا محال ؛ من قبل أنّه لا يخلو من أن يكون أجسامهما أو
أعمالهما ؛ فإن كانت الأجسام فلا يخفى على ذي روح أنّه محال ؛ لأنّه لا يرجح
أجسامهما بأجسام الأُمّة ، وإن كانت أفعالهما فلم تكن بعد ، فكيف ترجح بما
ليس ؟
فأخبروني بما ( 1 ) يتفاضل الناس ؟ فقال بعضهم : بالأعمال الصالحة .
قال : فأخبروني فمن ( 2 ) فضل صاحبه على عهد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ إنّ المفضول
عمل بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأكثر من عمل الفاضل على عهد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أيلحق به ؟
فإن قلتم : نعم ، أوجدتكم في عصرنا هذا من هو أكثر جهاداً وحجّاً وصوماً
وصلاة وصدقة من أحدهم .
قالوا : صدقت ، لا يلحق فاضل دهرنا لفاضل عصر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) .
قال المأمون : فانظروا فيما روت أئمّتكم الذين أخذتم عنهم أديانكم في
فضائل عليّ ( عليه السلام ) ، وقيسوا إليها ما رووا في فضائل تمام العشرة الذين شهدوا لهم
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ، والصحيح : " بِمَ " .
( 2 ) في المصدر : " فممّن " ، والصحيح ما أثبتناه كما في بحار الأنوار .