نُّوح وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ) ( 1 ) فهل يجوز أن يكون من لم يؤخذ ميثاقه على
النبوّة مبعوثاً ، ومن أخذ ميثاقاً على النبوّة مؤخّراً ؟ !
قال آخر : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) نظر إلى عمر يوم عرفة فتبسّم فقال : إنّ الله تبارك تعالى
باهى بعباده عامّة ، وبعمر خاصّة .
فقال المأمون : هذا مستحيل ؛ من قِبَل أنّ الله تبارك وتعالى لم يكن ليباهي
بعمر ويدع نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ؛ فيكون عمر في الخاصّة ، والنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في العامّة ، وليست هذه
الروايات بأعجب من روايتكم أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : دخلت الجنّة فسمعت خفق
نعلين ؛ فإذا بلال مولى أبي بكر سبقني إلى الجنّة . وإنّما قالت الشيعة : عليّ ( عليه السلام )
خير من أبي بكر ، فقلتم : عبد أبي بكر خير من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ؛ لأنّ السابق أفضل من
المسبوق ، وكما رويتم أنّ الشيطان يفرّ من ظلّ عمر ، وألقى على لسان
نبيّ الله ( صلى الله عليه وآله ) : وأنّهنّ الغرانيق العُلى ففرّ من عمر ، وألقى على لسان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) -
بزعمكم - الكفّارُ !
قال آخر : قد قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : لو نزل العذاب ما نجا إلاّ عمر بن الخطّاب .
قال المأمون : هذا خلاف الكتاب أيضاً ؛ لأنّ الله تعالى يقول لنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) : ( وَمَا كَانَ
اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ) ( 2 ) فجعلتم عمر مثل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) !
قال آخر : فقد شهد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لعمر بالجنّة في عشرة من الصحابة .
فقال المأمون : لو كان هذا كما زعمتم ، لكان عمر لا يقول لحذيفة : نشدتك
بالله أمِنَ المنافقين أنا ؟ فإن كان قد قال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : أنت من أهل الجنّة ولم
هامش
( 1 ) الأحزاب : 7 .
( 2 ) الأنفال : 33 .