تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
أحكم الحكماء ، وأولى الخلق بالصدق ، وأبعد الناس من الأمر بالمحال ، وحمل الناس على التديّن بالخلاف ؛ وذلك أنّ هذين الرجلين لا يخلُوَا من أن يكونا متّفقين من كلّ جهة أو مختلفين ؛ فإن كانا متّفقين من كلّ جهة كانا واحداً في العدد والصفة والصورة والجسم ، وهذا معدوم أن يكون اثنان بمعنىً واحد من كلّ جهة ، وإن كانا مختلفين ، فكيف يجوز الاقتداء بهما ؟ وهذا تكليف ما لا يطاق ؛ لأنّك إذا اقتديت بواحد خالفت الآخر . والدليل على اختلافهما أنّ أبا بكر سبى أهل الردّة وردّهم عمر أحراراً ، وأشار عمر إلى أبي بكر بعزل خالد وبقتله بمالك بن نويرة ، فأبى أبو بكر عليه ، وحرّم عمر المتعتين ولم يفعل ذلك أبو بكر ، ووضع عمر ديوان العطيّة ولم يفعله أبو بكر ، واستخلف أبو بكر ولم يفعل ذلك عمر ، ولهذا نظائر كثيرة . قال مصنّف هذا الكتاب : في هذا فصل ولم يذكر [ ه ] ( 1 ) المأمون لخصمه ؛ وهو أنّهم لم يرووا أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ، وإنّما رووا أبو بكر وعمر ، ومنهم من روى أبا بكر وعمر ، فلو كانت الرواية صحيحة لكان معنى قوله بالنصب : اقتدوا باللذين من بعدي : كتاب الله والعترة يا أبا بكر وعمر ، ومعنى قوله بالرفع : اقتدوا أيّها الناس وأبو بكر وعمر باللذين من بعدي كتاب الله والعترة . رجعنا إلى حديث المأمون : فقال آخر من أصحاب الحديث : فإنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : لو كنت متّخذاً خليلاً لاتّخذت أبا بكر خليلاً . فقال المأمون : هذا مستحيل ؛ من قِبَل أنّ رواياتكم أنّه ( صلى الله عليه وآله ) آخى بين أصحابه
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق .