تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
الباطل على من أتى به ، وأشفِقوا على أنفسكم من النار ، وتقرّبوا إلى الله تعالى برضوانه ، وإيثار طاعته ؛ فما أحد تقرّب إلى مخلوق بمعصية الخالق إلاّ سلّطه الله عليه ، فناظروني بجميع عقولكم . إنّي رجل أزعم أنّ عليّاً ( عليه السلام ) خير البشر بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؛ فإن كنت مصيباً فصوّبوا قولي ، وإن كنت مخطئاً فردّوا عليّ ، وهلمّوا ؛ فإن شئتم سألتكم ، وإن شئتم سألتموني . فقال له الذين يقولون بالحديث : بل نسألك . فقال : هاتوا ، وقلّدوا كلامكم رجلاً واحداً منكم ، فإذا تكلّم ؛ فإن كان عند أحدكم زيادة فليزِد ، وإن أتى بخلل فسدّدوه . فقال قائل منهم : إنّما نحن نزعم أنّ خير الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبو بكر من قِبَل أنّ الرواية المجمع عليها جاءت عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ، فلمّا أمر نبيّ الرحمة بالاقتداء بهما ، علمنا أنّه لم يأمر بالاقتداء إلاّ بخير الناس . فقال المأمون : الروايات كثيرة ، ولابدّ من أن تكون كلّها حقّاً أو كلّها باطلاً ، أو بعضها حقّاً وبعضها باطلاً ؛ فلو كانت كلّها حقّاً كانت كلّها باطلاً ؛ من قِبَل أنّ بعضها ينقض بعضاً ، ولو كانت كلّها باطلاً كان في بطلانها بطلان الدين ، ودروس الشريعة ؛ فلمّا بطل الوجهان ثبت الثالث بالاضطرار ؛ وهو أنّ بعضها حقّ وبعضها باطل ؛ فإذا كان كذلك فلابدّ من دليل على ما يحقّ منها ؛ ليُعتقد ، ويُنفى خلافه ، فإذا كان دليل الخبر في نفسه حقّاً كان أولى ما أعتقده وآخذ به . وروايتك هذه من الأخبار التي أدلّتها باطلة في نفسها ، وذلك أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله )