آخاه دون أصحابه ، وجعل عنده سرّه ، وجاهد عنه صغيراً ، وقاتل معه كبيراً ،
يقتل الأقران ، وينازل الفرسان دون دِين الله حتى وضعت الحرب أوزارها ،
متمسّكاً بعهد نبيّه ، لا يصدّه صادّ ولا يمالي عليه مضادّ ، ثمّ مضى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وهو
عنه راض ، أعلم المسلمين علماً ، وأفهمهم فهماً ، وأقدمهم في الإسلام ، لا نظير
له في مناقبه ، ولا شبيه له في ضرائبه ، فظَلِفت ( 1 ) نفسه عن الشهوات ، وعمل لله
في الغفلات ، وأسبغ الطهور في السبرات ، وخشع في الصلوات ، وقطع نفسه عن
اللذّات ، مشمّراً عن ساق طيب الأخلاق ، كريم الأعراق ، اتّبع سنن نبيّه ( صلى الله عليه وآله )
واقتفى آثار وليّه ، فكيف أقول فيه ما يوبقني وما أحد أعلمه يجد فيه مقالاً ،
فكفّوا عنّا الأذى وتجنّبوا طريق الردى ( 2 ) .
9 / 12
الخَليلُ بن أحمد ( 3 )
3970 - الأمالي للطوسي عن محمّد بن سلام الجمحي : حدّثني يونس بن حبيب
النحوي - وكان عثمانيّاً - قال : قلت للخليل بن أحمد : أُريد أن أسألك عن
مسألة ، فتكتمها عليَّ ؟ قال : إنّ قولك يدلّ على أنّ الجواب أغلظ من السؤال ،
فتكتمه أنت أيضاً ؟ قال : قلت : نعم ، أيّام حياتك . قال : سل .
هامش
( 1 ) ظَلِفَتْ نفسي عن كذا : أي كفّت ( لسان العرب : 9 / 231 ) .
( 2 ) الأمالي للصدوق : 519 / 708 .
( 3 ) أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري : أحد الأعلام ، أخذ عنه سيبويه النحو ، والنضر
بن شميل و . . . وهو أوّل من استخرج العروض وحصر أشعار العرب بها . له كتاب " العين " في اللغة .
وثّقه ابن حبّان . ولد سنة ( 100 ه ) وتوفّي سنة ( 175 ه ) وقيل : سنة نيّف وستّين ومائة ( راجع سير أعلام
النبلاء : 7 / 429 / 161 ، تهذيب الكمال : 8 / 330 / 1725 ، تهذيب التهذيب : 2 / 101 / 2065 ) .