لي : فُوهي بما استعصم الله منه والجأ إليه فيه ، ولولا الطاعة لكان فينا عزّ ومنعة ،
فإمّا عزلته عنّا فشكرناك ، وإمّا لا فعرّفناك .
فقال معاوية : أتهدّديني بقومك ؟ ! لقد هممت أن أحملك على قَتَب ( 1 )
أشرس ، فأردّك إليه ، ينفذ فيك حكمه ، فأطرقت تبكي ثمّ أنشأت تقول :
صلّى الإله على جسم تضمّنهُ * قبرٌ فأصبح فيه العدل مدفونا
قد حالف الحقَّ لا يبغي به بدلاً * فصار بالحقّ والإيمان مقرونا
قال لها : ومَن ذلك ؟
قالت : عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
قال : وما صنع بكِ حتى صار عندك كذلك ؟
قالت : قدمت عليه في رجل ولاّه صدقتنا قدم علينا من قبله ، فكان بيني وبينه
ما بين الغثّ والسمين ، فأتيت عليّاً ( عليه السلام ) لأشكو إليه ما صنع فوجدته قائماً يصلّي ،
فلمّا نظر إليّ انفتل من صلاته ، ثمّ قال لي برأفة وتعطّف : ألكِ حاجة ؟ فأخبرته
الخبر ، فبكى ، ثمّ قال : اللهمّ إنّك أنت الشاهد عليَّ وعليهم ، إنّي لم آمرهم بظلم
خلقك ولا بترك حقّك ، ثمّ أخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجواب فكتب
فيها : بسم الله الرحمن الرحيم قد جاءتكم بيّنة من ربّكم ، فأوفوا الكيل والميزان
بالقسط ( 2 ) ، ( وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) ( 3 ) ، ( بَقِيَّتُ اللهِ
خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظ ) ( 4 ) . إذا قرأت كتابي فاحتفظ
هامش
( 1 ) القَتَب : رَحل صغير على قَدر السنام ( الصحاح : 1 / 198 ) .
( 2 ) مضمون الآية 85 من سورة الأعراف .
( 3 ) الشعراء : 183 .
( 4 ) هود : 86 .