الأسك الهمدانيّة على معاوية بن أبي سفيان فأذِن لها ، فلمّا دخلت عليه قال : هِيه
يا بنت الأسك ! ألست القائلة يوم صفّين :
شمّر كفعل أبيك يا بن عمارة * يوم الطعان وملتقى الأقرانِ
وانصر عليّاً والحسين ورهطهُ * واقصد لهند وابنها بهوانِ
إنّ الإمام أخو النبيّ محمّد * علم الهدى ومنارة الإيمانِ
فقِهِ الحتوفَ وَسِر أمام لوائهِ * قدماً بأبيض صارم وسنانِ
قالت : إي والله ، ما مثلي مَن رغب عن الحقّ أو اعتذر بالكذب .
قال لها : فما حملك على ذلك ؟ قالت : حبّ عليّ ( عليه السلام ) واتّباع الحقّ .
قال : فوَالله ما أرى عليك من أثر عليّ شيئاً . قالت : أنشدك الله يا أمير المؤمنين
وإعادة ما مضى وتذكار ما قد نُسي !
قال : هيهات ما مثل مقام أخيك يُنسى ، وما لقيت من أحد ما لقيت من قومك
وأخيك قالت : صدق فوك ، لم يكن أخي ذميم المقام ، ولا خفيّ المكان ، كان والله
كقول الخنساء :
وإنّ صخراً لتأتمّ الهداة بهِ * كأنّه علَمٌ في رأسه نارُ
قال : صدقت ، لقد كان كذلك ، فقالت : مات الرأس وبتر الذنب ، وبالله أسأل
أمير المؤمنين إعفائي ممّا استعفيتُ منه . قال : قد فعلت ، فما حاجتك ؟
قالت : إنّك أصبحت للناس سيّداً ، ولأمرهم متقلّداً ، والله سائلك من أمرنا وما
افترض عليك من حقّنا ، ولا يزال يقدم علينا من ينوء بعزّك ، ويبطش بسلطانك ،
فيحصدنا حصد السنبل ، ويدوسنا دوس البقر ، ويسومنا الخسيسة ، ويسلبنا
الجليلة ، هذا بسر بن أرطاة قدم علينا من قبلك ، فقتل رجالي ، وأخذ مالي ، يقول
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 364
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٦٤