أبي طالب صلوات الله عليه صعصعة بن صوحان إلى الخوارج قالوا له : أرأيت لو
كان عليّ معنا في موضعنا أتكون معه ؟ قال : نعم ، قالوا : فأنت إذاً مقلّد عليّاً
دينَك ، ارجع فلا ديَن لك !
فقال لهم صعصعة : ويلكم ! ألا أُقلّد من قلّد الله فأحسن التقليد ، فاضطلع بأمر
الله صدّيقاً لم يزل ؟ أوَلم يكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا اشتدّت الحرب قدّمه في لهواتها
فيطأ صماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بحدِّه ، مكدوداً في ذات الله . . . .
فأنّى تصرفون ؟ وأين تذهبون ؟ وإلى من ترغبون ؟ وعمّن تصدفون ؟ عن
القمر الباهر ، والسراج الزاهر ، وصراط الله المستقيم ، وحسان الأعدِّ المقيم ( 1 ) .
قاتلكم الله ، أنّى تؤفكون ؟ أفي الصدّيق الأكبر والغرض الأقصى ترمون ،
طاشت عقولكم ، وغارت حلومكم ، وشاهت وجوهكم ، لقد علوتم القلّة من
الجبل ، وباعدتم العلّة ( 2 ) من النهل ، أتستهدفون أمير المؤمنين صلوات الله عليه
ووصيّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ لقد سوّلت لكم أنفسكم خسراناً مبيناً ، فبعداً وسحقاً
للكفرة الظالمين ، عدل بكم عن القصد الشيطانُ ، وعمى لكم عن واضح المحجّة
الحرمان ( 3 ) .
راجع : القسم الثامن / بعد الاستشهاد / في رثاء الإمام .
7 / 12
ضِرَارُ بن ضَمْرَة
3901 - مروج الذهب : دخل ضرار بن ضمرة ؛ وكان من خواصّ عليّ على
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : " وسبيل الله المقيم " .
( 2 ) من العَلّ : الشربة الثانية ( لسان العرب : 11 / 467 ) .
( 3 ) الاختصاص : 121 ، بحار الأنوار : 33 / 402 / 624 .