كنانة كانت تنزل بالحَجُون ( 1 ) يقال لها : دارمية الحَجونية . . . فبعث إليها فجيء
بها . . . أتدرين لِم بعثت إليك ؟ قالت : لا يعلم الغيب إلاّ الله . قال : بعثت إليك
لأسألك : علامَ أحببتِ عليّاً وأبغضتِني ، وواليتِه وعاديتِني ؟ قالت : أوتُعْفيني يا
أمير المؤمنين ؟ قال : لا أُعفيك .
قالت : أمّا إذ أبيت ؛ فإنّي أحببتُ عليّاً على عدله في الرعيّة ، وقَسْمه بالسويّة ،
وأبغضتك على قتالك مَن هو أولى منك بالأمر ، وطِلبتك ما ليس لك بحقّ ،
وواليتُ عليّاً على ما عقد له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الولاء ، وحبّه المساكين ، وإعظامه
لأهل الدين ، وعاديتك على سفكك الدماء ، وجورك في القضاء ، وحكمك
بالهوى . . . .
قال لها : يا هذه ! هل رأيتِ عليّاً ؟
قالت : إي والله .
قال : فكيف رأيتِه ؟
قالت : رأيته والله لم يفتنه المُلك الذي فتنك ، ولم تشغله النعمة التي شغلتك .
قال : فهل سمعت كلامه ؟
قالت : نعم والله ، فكان يجلو القلب من العمى ، كما يجلو الزيت صدأ الطست .
قال : صدقت ، فهل لك من حاجة ؟
قالت : أوَ تفعل إذا سألتك ؟
قال : نعم .
هامش
( 1 ) جبل بأعلى مكّة عنده مدافن أهلها ( معجم البلدان : 2 / 225 ) .