وعلم المسلمين ، وأبان ببغضه المنافقين ، فلم يزَل كذلك يؤيّده الله عزّ وجلّ
بمعونته ، ويمضي على سنن استقامته ، لا يعرج لراحة الدأب .
هاهو مفلق الهام ومكسّر الأصنام ، إذ صلّى والناس مشركون ، وأطاع والناس
مرتابون ، فلم يزل كذلك حتى قتل مبارزي بدر ، وأفنى أهل أُحد ، وفرّق جمع
هوازن ، فيالها من وقائع زرعت في قلوب قوم نفاقاً وردّة وشقاقاً ! قد اجتهدت
في القول ، وبالغت في النصيحة ، وبالله التوفيق وعليكم السلام ورحمة الله
وبركاته .
فقال معاوية : والله يا أُمّ الخير ، ما أردتِ بهذا الكلام إلاّ قتلي ، والله لو قتلتك ما
حرجت في ذلك .
قالت : والله ما يسوؤني يا بن هند ! أن يُجري الله ذلك على يدي من يسعدني الله
بشقائه ( 1 ) .
7 / 4
أُمُّ سِنان
3889 - العقد الفريد عن سعيد بن أبي حذافة : حبس مروان بن الحكم - وهو والي
المدينة - غلاماً من بني ليث في جناية جناها ، فأتته جدّة الغلام أُمّ أبيه ، وهي
أُمّ سنان بنت خيثمة بن خرشة المذحجيّة ، فكلّمته في الغلام ، فأغلظ مروان ،
فخرجت إلى معاوية ، فدخلت عليه فانتسبت ، فعرفها ، فقال لها : مرحباً يابنة
خيثمة ، ما أقدمك أرضنا وقد عهدتك تشتميننا وتحضّين علينا عدوّنا ؟ . . .
فكيف قولك :
هامش
( 1 ) بلاغات النساء : 55 ، العقد الفريد : 1 / 343 ، صبح الأعشى : 1 / 248 .