عزب الرقاد فمقلتي لا ترقدُ * والليل يصدر بالهموم ويوردُ
يا آل مذحج لا مقامَ فشمّروا * إنّ العدوّ لآل أحمد يقصدُ
هذا عليّ كالهلال تحفّهُ * وسط السماء من الكواكب أسعدُ
خير الخلائق وابن عمّ محمّد * إن يهدكم بالنور منه تهتدوا
ما زال مُذ شهد الحروب مظفّراً * والنصر فوق لوائه ما يُفقدُ
قالت : كان ذلك يا أمير المؤمنين ، وأرجو أن تكون لنا خلفاً بعده . فقال رجل
من جلسائه : كيف يا أمير المؤمنين وهي القائلة :
إمّا هلكتَ أبا الحسين فلم تزل * بالحقّ تُعرف هادياً مهديّا
فاذهب عليك صلاة ربّك ما دعت * فوق الغصون حمامةٌ قمريّا
قد كنت بعد محمّد خلفاً كما * أوصى إليك بنا فكنت وفيّا
فاليوم لا خلف يؤمّل بعدهُ * هيهات نأمل بعده إنسيّا
قالت : يا أمير المؤمنين ! لسان نطق ، وقول صدق ، ولئن تحقّق فيك ما ظننّا
فحظّك الأوفر ، والله ما ورّثك الشنآن في قلوب المسلمين إلاّ هؤلاء ، فأدحض
مقالتهم ، وأبعد منزلتهم ، فإنّك إن فعلت ذلك تزدد من الله قُرباً ، ومن المؤمنين
حبّاً . قال : وإنّك لتقولين ذلك ؟
قالت : سبحان الله ! والله ما مثلك مدح بباطل ، ولا اعتذر إليه بكذب ، وإنّك
لتعلم ذلك من رأينا ، وضمير قلوبنا ، كان والله عليّ أحبّ إلينا منك ، وأنت أحبّ
إلينا من غيرك ، قال : ممّن ؟ قالت : من مروان بن الحكم وسعيد بن العاصي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) العقد الفريد : 1 / 339 ، بلاغات النساء : 92 عن سعيد بن حذافة .