تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ ) ( 1 ) . ثمّ رفعت رأسها إلى السماء وهي تقول : " اللهمّ قد عيل الصبر ، وضعف اليقين ، وانتشر الرعب ، وبيدك يا ربّ أزمّة القلوب ، فاجمع إليه الكلمة على التقوى ، وألّف القلوب على الهدى ، واردد الحقّ إلى أهله " هلمّوا - رحمكم الله ! - إلى الإمام العادل ، والوصيّ الوفيّ ، والصدّيق الأكبر ، إنّها إحَن ( 2 ) بدريّة ، وأحقاد جاهليّة ، وضغائن أُحديّة ، وثب بها معاوية حين الغفلة ، ليدرك بها ثارات بني عبد شمس . ثمّ قالت : ( قَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ ) ( 3 ) ، صبراً ، معشر الأنصار والمهاجرين ، قاتلوا على بصيرة من ربّكم ، وثبات من دينكم ، وكأني بكم غداً لقد لقيتم أهل الشام كحُمُر مستنفرة ، لا تدري أين يسلك بها من فجاج الأرض ، باعوا الآخرة بالدنيا ، واشتروا الضلالة بالهدى ، وباعوا البصيرة بالعمى ، عمّا قليل ليصبحنّ نادمين ، حتى تحلّ بهم الندامة ، فيطلبون الإقالة . إنّه والله مَن ضلّ عن الحقّ وقع في الباطل ، ومَن لم يسكن الجنّة نزل النار . أيّها الناس ! إنّ الأكياس استقصروا عمر الدنيا فرفضوها ، واستبطأوا مدّة الآخرة فسعوا لها . والله أيّها الناس ! لولا أن تبطل الحقوق ، وتعطّل الحدود ، ويظهر الظالمون وتقوى كلمة الشيطان لما اخترنا ورود المنايا على خفض العيش وطيبه ، فإلى أين تريدون رحمكم الله عن ابن عمّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وزوج ابنته ، وأبي ابنيه ؟ خُلق من طينته ، وتفرّع من نبعته ، وخصّه بسرّه ، وجعله باب مدينته
هامش
( 1 ) محمّد : 31 . ( 2 ) جمع إحْنة ؛ الحقد في الصدر ( لسان العرب : 13 / 8 ) . ( 3 ) التوبة : 12 .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 357 | محمد الريشهري / السيد محمد كاظم الطباطبائي / السيد محمود الطباطبائي نژاد