رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لاعتلقه ، ثمّ لسار بهم سيراً سجحاً ( 1 ) ، فإنّه قواعد الرسالة ،
ورواسي
النبوّة ، ومهبط الروح الأمين ، والبطين بأمر الدين في الدنيا والآخرة : ( أَلاَ ذَلِكَ هُوَ
الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) ( 2 ) .
والله لا يكتلم ( 3 ) خشاشه ( 4 ) ، ولا يتعتع راكبه ( 5 ) ، ولأوردهم منهلاً رويّاً
فضفاضاً ( 6 ) ، تطفح ضفته ، ولأصدرهم بطاناً قد خثر ( 7 ) بهم الريّ ، غير متحلٍّ
بطائل ( 8 ) إلاّ بغمر الناهل ( 9 ) وردع سورة ( 10 ) الساغب ( 11 ) ، ولفتحت عليهم بركات من
السماء والأرض ، وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون .
فهلمّ فاسمع ، فما عشت أراك الدهر العجب ، وإن تعجب بعد الحادث ، فما
بالهم بأيّ سند استندوا أم بأيّة عروة تمسّكوا ؟ ( لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ) ( 12 )
و ( بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ) ( 13 ) .
هامش
( 1 ) السُّجُح : السهلة ( النهاية : 2 / 342 ) .
( 2 ) الزمر : 15 .
( 3 ) يَكلِمهم : يجرحهم ، والكِلام الجراح ( لسان العرب : 12 / 525 ) .
( 4 ) الخشاش : عُوَيد يجعل في أنف البعير يُشدّ به الزمام ليكون أسرع لانقياده ( النهاية : 2 / 33 ) .
( 5 ) لا يتعتع راكبه : لا يصيبه أذى يقلقه ويزعجه ( النهاية : 1 / 190 ) .
( 6 ) الفَضْفاض : الكثير الواسع ( لسان العرب : 7 / 209 ) .
( 7 ) خثر : أي ثقل . يقال : خَثَرت نفسُه : أي غثت وثقلت واختلطت ( لسان العرب : 4 / 230 ) .
( 8 ) لم يحلَ منه بطائل : أي لم يستفد منه كبير فائدة ( الصحاح : 6 / 2319 ) .
( 9 ) الغمر : الماء الكثير ، والناهل : الذي قد شرب وروي ( لسان العرب : 5 / 29 وج 11 / 681 ) .
( 10 ) سَورة الخمر وغيرها : شدّتها ( مجمع البحرين : 2 / 906 ) .
( 11 ) الساغب : الجائع ( النهاية : 2 / 371 ) .
( 12 ) الحجّ : 13 .
( 13 ) الكهف : 50 .