بموج عارم من الأباطيل والزخارف والسفاهات .
ولمّا كان معاويّة يعرف أن شخصيّة عليّ ( عليه السلام ) لو راحت تسطع من وراء غيوم
الدعاية المضادّة المتلبّدة الداجية لانهارت حياته السياسيّة والاجتماعيّة ،
وذهبت أدراج الرياح ، لذلك حشّد كلّ قواه وإرادته وتصميمه على استهداف هذه
الشخصيّة ، فراح يضخّم ذاته حتى ينال من عليّ ( عليه السلام ) ما استطاع ، ولم تتهيّأ له
وسيلة إلاّ ركبها في هذه الحرب البغيضة الشعواء ، حتى بلغت به جرأته أن يفرض
لعن عليّ ( عليه السلام ) في " الصلوات " !
ترى ماذا عسى الإمام عليّ ( عليه السلام ) أن يفعل في مواجهة جوّ وبيء مثل هذا يزدحم
بالأكاذيب والافتراءات والتضليل ، وتتشابك فيه أحابيل الدعاية المضادّة ؟ ليس
أمامه إلاّ أن يجهر بفضائله ، ويكشف عن مثالب " حزب الطلقاء " وسو آتهم .
إنّ شطراً عظيماً ممّا نطق به الإمام من فضائله كان لمواجهة فضاء وبيء
مسعور مثل هذا .
ولا ريب في أنّ ذلك مهمّة صعبة ، شاقّة ، مجهدة بيد أنّها ضروريّة لا مناص
منها .
ولمّا كان عليّ ( عليه السلام ) لا يعرف إلاّ الحقّ ، وليس له هدف إلاّ أن يعلو الحقّ ، تحتّم
عليه أن ينطق وأن يتحدّث ولو كلّفه ذلك جهداً ومرارة . وهذا ما فعله تماماً إمامُنا
سلام الله عليه .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 193
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٩٣