تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
بموج عارم من الأباطيل والزخارف والسفاهات . ولمّا كان معاويّة يعرف أن شخصيّة عليّ ( عليه السلام ) لو راحت تسطع من وراء غيوم الدعاية المضادّة المتلبّدة الداجية لانهارت حياته السياسيّة والاجتماعيّة ، وذهبت أدراج الرياح ، لذلك حشّد كلّ قواه وإرادته وتصميمه على استهداف هذه الشخصيّة ، فراح يضخّم ذاته حتى ينال من عليّ ( عليه السلام ) ما استطاع ، ولم تتهيّأ له وسيلة إلاّ ركبها في هذه الحرب البغيضة الشعواء ، حتى بلغت به جرأته أن يفرض لعن عليّ ( عليه السلام ) في " الصلوات " ! ترى ماذا عسى الإمام عليّ ( عليه السلام ) أن يفعل في مواجهة جوّ وبيء مثل هذا يزدحم بالأكاذيب والافتراءات والتضليل ، وتتشابك فيه أحابيل الدعاية المضادّة ؟ ليس أمامه إلاّ أن يجهر بفضائله ، ويكشف عن مثالب " حزب الطلقاء " وسو آتهم . إنّ شطراً عظيماً ممّا نطق به الإمام من فضائله كان لمواجهة فضاء وبيء مسعور مثل هذا . ولا ريب في أنّ ذلك مهمّة صعبة ، شاقّة ، مجهدة بيد أنّها ضروريّة لا مناص منها . ولمّا كان عليّ ( عليه السلام ) لا يعرف إلاّ الحقّ ، وليس له هدف إلاّ أن يعلو الحقّ ، تحتّم عليه أن ينطق وأن يتحدّث ولو كلّفه ذلك جهداً ومرارة . وهذا ما فعله تماماً إمامُنا سلام الله عليه .