تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
هو السؤال . إنّ دراسة حياة عليّ ( عليه السلام ) المترعة نوراً وحركة ومضاء ، تكشف عن أنّ هذا العظيم لم يتحدّث على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن نفسه قط ، مع ما كانت تزهر به أيّامه من مآثر عظمى وإنجازات باهرة . لكن بعد أن مضى النبيّ الأقدس إلى الرفيق الأعلى بادر الإمام في الأيّام الأُولى التي شهدت تغيّر الحكم وتنكّب الحياة السياسيّة عن أُصولها ؛ بادر للحديث عن سابقته الوضيئة في هذا الدين ، وراح يصدع بحقّه في كلّ مكان ؛ رغبة منه بإحقاق الحقّ ، وإجهاراً للحقيقة ، ودفاعاً عن موقع " الإمامة " . لكن للأسف لم تُغنِ جهود الإمام شيئاً ، فاختطّت الخلافة مساراً آخر ! غير استثناءات قليلة ومواضع نادرة ، فلاذ الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بصمت رهيب استغرق من عمره سنوات مديدة ، وطوى عن حقّه كَشْحاً ، وكلماته المتوجّعة تقول : " فصبرتُ وفي العين قذىً ، وفي الحلْق شجاً ( 1 ) " . ولمّا تسلّل " حزب الطلقاء " إلى واقع الحياة الإسلاميّة ، وترسّخت أقدامه على عهد الخليفة الثالث ، اتّسع حجم الأكاذيب والافتراءات ، وطفقت تنهال من كلّ جانب لا سيما في الشام ؛ لتصنع أجواء مكفهرّة نتنة ، تقلب الحقائق ، وتحاصر أهل الحقّ وأنصاره خاصّة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وقف الإمام يواجه كلّ هذه الأكاذيب والافتراءات ، والسيول المتدفّقة من التزييف والاتّهام وقلب الحقائق وكتمانها ، يتصدّره بلاط معاويّة المغموس بالخداع والحيلة ، وبإصرار جاهلي عنيد على إفساد الأذهان ، وتلويث العقول
هامش
( 1 ) راجع : القسم العاشر / الخصائص الأخلاقيّة / الصبر وفي العين قذى .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 192 | محمد الريشهري / السيد محمد كاظم الطباطبائي / السيد محمود الطباطبائي نژاد