وقد قرأت كتاب الفاجر ابن الفاجر معاوية والفاجر ابن الكافر عمرو ،
المتحابَّين في عمل المعصية والمتوافقين المرتشيين في الحكومة ، المنكرَين في
الدنيا ، قد استمتعوا بخَلاقهم كما استمتع الذين من قبلهم بخَلاقهم ، فلا يهُلْك
إرعادهما وإبراقهما ، وأجبهما إن كنت لم تجبهما بما هما أهله ، فإنّك تجد مقالاً ما
شئت . والسلام ( 1 ) .
7 / 4
استنهاضُ الإمام للدفاع عن مصر ، وعصيانُ أصحابه
2828 - تاريخ الطبري عن عبد الله بن فُقَيم - بعد ذكر استصراخ محمّد بن أبي بكر
إلى عليّ ( عليه السلام ) - : قام عليّ في الناس وقد أمر فنودي : الصلاة جامعة ! فاجتمع
الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ قال :
أمّا بعد ، فإنّ هذا صريخ محمّد بن أبي بكر وإخوانكم من أهل مصر ، قد سار
إليهم ابن النابغة عدوّ الله ، ووليّ من عادى الله ، فلا يكوننّ أهل الضلال إلى
باطلهم ، والركون إلى سبيل الطاغوت أشدّ اجتماعاً منكم على حقّكم هذا ، فإنّهم
قد بدؤوكم وإخوانكم بالغزو ، فاعجلوا إليهم بالمؤاساة والنصر .
عباد الله ! إنّ مصر أعظم من الشام ، أكثر خيراً ، وخير أهلاً ، فلا تغلَبوا على
مصر ، فإنّ بقاء مصر في أيديكم عزٌّ لكم ، وكبت لعدوّكم ، اخرجوا إلى الجَرعة ( 2 )
بين الحيرة ( 3 ) والكوفة ، فوافوني بها هناك غداً إن شاء الله .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 102 ، شرح نهج البلاغة : 6 / 84 ؛ الغارات : 1 / 278 ، بحار الأنوار :
33 / 558 / 722 وراجع البداية والنهاية : 7 / 315 .
( 2 ) الجَرْعَة : موضع قرب الكوفة ( معجم البلدان : 2 / 127 ) .
( 3 ) الحِيْرَة : مدينة جاهليّة ، عن الكوفة على نحو فرسخ ، وكانت منازل آل النعمان بن المنذر ( تقويم
البلدان : 299 ) .