أمّا بعد ، فتنحّ عنّي بدمك يا بن أبي بكر فإني لا أُحبّ أن يصيبك منّي ظفر ، إنّ
الناس بهذه البلاد قد اجتمعوا على خلافك ورفض أمرك وندموا على اتّباعك ،
فهم مسلّموك لو قد التقت حلقتا البطان ( 1 ) ، فأخرج منها فإنّي لك من الناصحين ،
والسلام .
وبعث إليه عمرو أيضاً بكتاب معاوية إليه :
أمّا بعد ، فإنّ غبّ البغي والظلم عظيم الوبال ، وإنّ سفك الدم الحرام لا يسلم
صاحبه من النقمة في الدنيا ومن التبعة الموبقة في الآخرة ، وإنّا لا نعلم أحداً كان
أعظم على عثمان بغياً ولا أسوأ له عيباً ولا أشدّ عليه خلافاً منك ، سعيتَ عليه في
الساعين وسفكت دمه في السافكين ، ثمّ أنت تظنّ أني عنك نائم أو ناس لك
حتى تأتي فتأمّر على بلاد أنت فيها جاري ، وجلّ أهلها أنصاري يرون رأيي
ويرقبون قولي ويستصرخوني عليك ، وقد بعثت إليك قوماً حِناقاً عليك
يستسقون دمك ويتقرّبون إلى الله بجهادك ، وقد أعطوا الله عهداً ليمثلُنّ بك ، ولو لم
يكن منهم إليك ما عدا قتلك ما حذّرتك ولا أنذرتك ، ولأحببت أن يقتلوك
بظلمك وقطيعتك وعدوك على عثمان يوم يُطعن بمشاقصك ( 2 ) بين خُششائه ( 3 )
وأوداجه ، ولكن أكره أن أمثّل بقرشي ، ولن يُسلمك الله من القصاص أبدا أينما
كنت . والسلام ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البِطانُ : حِزام الرَّحْل والقَتَب ( لسان العرب : 13 / 56 ) .
( 2 ) المِشقص : نصلُ السَّهم إذا كان طويلاً غير عَريض ( النهاية : 2 / 490 ) .
( 3 ) خششائه : هو العَظم الناتِئ خَلْفَ الأُذُن ( النهاية : 2 / 34 ) .
( 4 ) تاريخ الطبري : 5 / 100 ، البداية والنهاية : 7 / 314 نحوه ، شرح نهج البلاغة : 6 / 83 ؛ الغارات :
1 / 277 ، بحار الأنوار : 33 / 557 / 722 .