بأساً ، وأكرمهم حسباً ، أضرّ على الفجّار من حريق النار ، وأبعد الناس من دنس
أو عار ، وهو مالك بن الحارث الأشتر ، لا نابي الضرس ، ولا كليل الحدّ ، حليم
في الحذر ، رزين في الحرب ، ذو رأي أصيل ، وصبر جميل ؛ فاسمعوا له ،
وأطيعوا أمره ، فإن أمركم بالنفير فانفروا ، وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا ؛ فإنّه لا
يقدم ولا يحجم إلاّ بأمري ، فقد آثرتكم به على نفسي ؛ نصيحةً لكم ، وشدّة
شكيمة على عدوّكم ، عصمكم الله بالهدى ، وثبّتكم بالتقوى ، ووفّقنا وإيّاكم لما
يحبّ ويرضى . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ( 1 ) .
6 / 4
واجبات مالك في حكومة مصر ( 2 )
2803 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - في عهده إلى مالك الأشتر حين ولاّه مصر وأعمالها - :
بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما أمر به عبد الله عليٌّ أمير المؤمنين مالكَ بن
الحارث الأشتر في عهده إليه حين ولاّه مصر : جبايةَ خراجها ، ومجاهدةَ عدوّها ،
واستصلاحَ أهلها ، وعمارة بلادها . أمره بتقوى الله ، وإيثار طاعته ، واتّباع ما أمر
الله به في كتابه من فرائضه وسننه التي لا يسعد أحد إلاّ باتّباعها ، ولا يشقى إلاّ مع
جحودها وإضاعتها ، وأن ينصرَ الله بيده وقلبه ولسانه ؛ فإنّه قد تكفّل بنصر من
نصره ، إنّه قوي عزيز .
هامش
( 1 ) الأمالي للمفيد : 81 / 4 عن هشام بن محمّد ، الغارات : 1 / 260 عن صعصعة نحوه وزاد فيه " لا ناكلٌ
عن قدم ولا واه في عزم " بعد " لا ينكل عن الأعداء " .
( 2 ) جاء عهد الإمام ( عليه السلام ) إلى مالك الأشتر في نهج البلاغة وتحف العقول ودعائم الإسلام - تحت عنوان
آخر - . وبما أنّ متن تحف العقول أتمّ وأكثر تناسقاً فلذا رجّحناه على المصدرين الآخرين وقد ميّزنا
زيادته بوضع الأقواس " " .