بعد ، فإنّك ممّن استظهرته على إقامة الدين ، وأقمع به نخوة ( 1 ) الأثيم ، وأشدّ به
الثغر ( 2 ) المَخوف . وكنت ولّيت محمّد بن أبي بكر مصر ، فخرجت عليه بها
خوارج ، وهو غلام حدث ليس بذي تجربة للحرب ، ولا بمجرّب للأشياء ،
فاقدِم عليَّ ؛ لننظر في ذلك فيما ينبغي ، واستخلِف على عملك أهل الثقة
والنصيحة من أصحابك . والسلام .
فأقبل مالك إلى عليّ حتى دخل عليه ، فحدّثه حديث أهل مصر ، وخبّره خبر
أهلها ، وقال : ليس لها غيرك ، اخرج رحمك الله ، فإنّي إن لم أوصِك اكتفيت
برأيك ، واستعن بالله على ما أهمّك ، فاخلط الشدّة باللين ؛ وارفق ما كان الرفق
أبلغ ، واعتزم بالشدّة حين لا يغني عنك إلاّ الشدّة ( 3 ) .
6 / 3
كتاب الإمام إلى أهل مصر قبل إشخاص مالك
2801 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من كتاب له إلى أهل مصر لمّا ولّى عليهم الأشتر - : من
عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى القوم الذين غضبوا لله حين عُصي في أرضه
وذُهب بحقّه ، فضرب الجور سرادقه على البَرّ والفاجر ، والمقيم والظاعن ( 4 ) ، فلا
معروف يُستراح إليه ، ولا منكر يُتناهى عنه .
هامش
( 1 ) النَّخوةُ : العَظمة والكِبرُ والفَخرُ ( لسان العرب : 15 / 313 ) .
( 2 ) الثَّغْرُ : موضع المخافَة من فُروج البُلدانِ ( لسان العرب : 4 / 103 ) .
( 3 ) تاريخ الطبري : 5 / 95 ؛ الأمالي للمفيد : 79 / 4 نحوه عن هشام بن محمّد وفيه إشارة إلى شهادة
محمّد بن أبي بكر ، الغارات : 1 / 257 عن المدائني وراجع أنساب الأشراف : 3 / 167 والكامل في
التاريخ : 2 / 410 .
( 4 ) الظاعن : الشاخِص لسفَر في حجّ أو غزو أو مسير من مدينة إلى أُخرى ، وهو ضد الخافِض ؛ يقال :
أظاعنٌ أنت أم مُقيم ( تاج العروس : 18 / 362 ) .