أمّا بعد ، فقد بعثت إليكم عبداً من عباد الله ؛ لا ينام أيّام الخوف ، ولا ينكل ( 1 )
عن الأعداء ساعات الرَّوع ( 2 ) ، أشدّ على الفجّار من حريق النار ، وهو مالك بن
الحارث أخو مذحج ، فاسمعوا له ، وأطيعوا أمره فيما طابق الحقّ ، فإنّه سيف من
سيوف الله ، لا كليل الظُّبَة ( 3 ) ، ولا نابي ( 4 ) الضريبة ، فإن أمركم أن تنفروا فانفروا ،
وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا ؛ فإنّه لا يقدم ولا يحجم ولا يؤخّر ولا يقدّم إلاّ عن
أمري ، وقد آثرتكم به على نفسي ؛ لنصيحته لكم ، وشدّة شكيمته ( 5 ) على
عدوّكم ( 6 ) .
2802 - الأمالي للمفيد عن هشام بن محمّد : قدّم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أمامه [ أي
مالك ] كتاباً إلى أهل مصر :
بسم الله الرحمن الرحيم ، سلام عليكم ، فإنّي أحمد إليكم الله الذي لا إله إلاّ
هو ، وأسأله الصلاة على نبيّه محمّد وآله ، وإنّي قد بعثت إليكم عبداً من عباد الله ،
لا ينام أيّام الخوف ، ولا يَنكل عن الأعداء حذار الدوائر ( 7 ) ، من أشدّ عبيد الله
هامش
( 1 ) نَكَلَ : نكص ؛ يقال : نكل عن العدوّ : أي جَبُن ( لسان العرب : 11 / 677 ) .
( 2 ) الرَّوع : الفَزَع ( لسان العرب : 8 / 135 ) .
( 3 ) الظُّبَة : حدّ السيف والسنان والنصل والخَنجر وما أشبه ذلك ( لسان العرب : 15 / 22 ) .
( 4 ) نَبا السيفُ عن الضريبة : كَلَّ ولم يَحِك فيها ( لسان العرب : 15 / 301 ) .
( 5 ) الشكيمةُ : قوّةُ القلب ، وإنّه لشديدُ الشكيمةِ : إذا كان شديد النفس أنِفاً أبيّاً ( لسان العرب : 12 / 324 ) .
( 6 ) نهج البلاغة : الكتاب 38 ، الغارات : 1 / 266 عن فضيل بن خديج عن مولى الأشتر ، الاختصاص :
80 عن عبد الله بن جعفر ، بحار الأنوار : 33 / 595 / 741 ؛ تاريخ الطبري : 5 / 96 عن فضيل بن
خديج عن مولى الأشتر ، تاريخ دمشق : 56 / 390 / 7165 كلّها نحوه وراجع تاريخ اليعقوبي :
2 / 194 .
( 7 ) الدوائر : الموت أو القتل ( لسان العرب : 4 / 297 ) .