إلى الغريّ من نجف الكوفة ، فدفناه هناك وعفيا موضع قبره بوصيّة كانت منه
إليهما في ذلك ؛ لما كان يعلمه ( عليه السلام ) من دولة بني أُميّة من بعده ، واعتقادهم في
عداوته ، وما ينتهون إليه بسوء النيّات فيه من قبيح الفعال والمقال بما تمكّنوا من
ذلك ، فلم يزل قبره ( عليه السلام ) مخفىً حتى دلّ عليه الصادق جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) في الدولة
العبّاسيّة ، وزاره عند وروده إلى أبي جعفر [ المنصور ] - وهو بالحيرة - فعرفته
الشيعة واستأنفوا إذ ذاك زيارته عليه السلام وعلى ذرّيّته الطاهرين ، وكان
سنّه ( عليه السلام ) يوم وفاته ثلاثاً وستّين سنة ( 1 ) .
3033 - الإرشاد عن عبد الله بن خازم : خرجنا يوماً مع الرشيد من الكوفة نتصيّد ،
فصرنا إلى ناحية الغريّين والثويّة ( 2 ) ، فرأينا ظِباءً فأرسلنا عليها الصقورة
والكلاب ، فجاولتها ساعةً ثمّ لجأت الظِباء إلى أكَمَة ( 3 ) فسقطت عليها فسقطت
الصقورة ناحيةً ورجعت الكلاب ، فعجب الرشيد من ذلك ، ثمّ إنّ الظباء هبطت
من الأكمة فهطبت الصقورة والكلاب ، فرجعت الظباء إلى الأكمة فتراجعت عنها
الكلاب والصقورة ، ففعلت ذلك ثلاثاً ، فقال الرشيد : اركضوا ؛ فمن لقيتموه
فأتوني به ، فأتيناه بشيخ من بني أسد ، فقال له هارون : أخبرني ما هذه الأكَمة ؟
قال : إن جعلت لي الأمان أخبرتك . قال : لك عهد الله وميثاقه أن لا أهيجك ولا
أُؤذيك .
قال : حدّثني أبي عن آبائي أنّهم كانوا يقولون : إنّ في هذه الأكَمة قبر عليّ بن
هامش
( 1 ) الإرشاد : 1 / 10 ، إعلام الورى : 1 / 312 نحوه إلى " بالحيرة " .
( 2 ) الثَّوِيّة : موضع قريب من الكوفة ، وقيل بالكوفة ( معجم البلدان : 2 / 87 ) .
( 3 ) الأكَمة : الرابِيَة ؛ وهي ما ارتفع من الأرض ( النهاية : 1 / 59 وج 2 / 192 ) .