عن يحيى بن شعيب ، عن أبي مخنف ، عن فضل بن جريح ، عن الأسود الكندي
والأجلح قالا : توفّي عليّ ( عليه السلام ) وهو ابن أربع وستّين سنة في عام أربعين من الهجرة
ليلة الأحد لإحدى وعشرين ليلة مضت في شهر رمضان ، وولي غسله ابنه
الحسن ( عليه السلام ) وعبد الله بن العبّاس ، وكفّن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ، وصلّى
عليه ابنه الحسن ، فكبر عليه خمس تكبيرات ، ودفن في الرحبة ممّا يلي أبواب
كندة عند صلاة الصبح ، هذه رواية أبي مخنف .
قال أبو الفرج : وحدّثني أحمد بن سعيد عن يحيى بن الحسن العلوي ، عن
يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن الحسن بن عليّ الخلال ، عن جدّه قال :
قلت للحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) : أين دفنتم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ قال : خرجنا به ليلاً من
منزله حتى مررنا به على منزل الأشعث حتى خرجنا به إلى الظَّهر بجنب الغريّ ،
قلت : وهذه الرواية هي الحقّ ، وعليها العمل ، وقد قلنا فيما تقدّم أن أبناء الناس
أعرف بقبور آبائهم من غيرهم من الأجانب ، وهذا القبر الذي بالغريّ هو الذي
كان بنو عليّ يزورونه قديماً وحديثاً ويقولون : هذا قبر أبينا ، لا يشكّ أحد في
ذلك من الشيعة ولا من غيرهم ، أعني بني عليّ من ظهر الحسن والحسين وغيرهما
من سلالته المتقدّمين منهم والمتأخّرين ما زاروا ولا وقفوا إلاّ على هذا القبر
بعينه . وقد روى أبو الفرج عليّ بن عبد الرحمن الجوزي عن أبي الغنائم قال :
مات بالكوفة ثلاثمائة صحابي ، ليس قبر أحد منهم معروفاً إلاّ قبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ،
وهو القبر الذي تزوره الناس الآن ، جاء جعفر بن محمّد وأبوه محمّد بن عليّ بن
الحسين ( عليهم السلام ) فزاراه ولم يكن إذ ذاك قبر ظاهر ، وإنّما كان به شُيوخ ( 1 ) أيضاً ، حتى
جاء محمّد بن زيد الداعي صاحب الديلم فأظهر القبّة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) من الأشجار الشَّيْخ ؛ وهي شجرة يقال لها : شجرة الشيوخ ( لسان العرب : 3 / 32 ) .
( 2 ) بحار الأنوار : 42 / 337 .