أوصى به عليّ بن أبي طالب أخو محمّد رسول الله وابن عمّه ووصيّه وصاحبه .
وأوّل وصيّتي أنّي أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً رسوله وخيرته ، اختاره
بعلمه ، وارتضاه لخيرته ، وأنّ الله باعث مَن في القبور ، وسائل الناس عن
أعمالهم ، وعالم بما في الصدور .
ثمّ إنّي أُوصيك يا حسن - وكفى بك وصيّاً - بما أوصاني به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فإذا
كان ذلك يا بُنيَّ فالزم بيتك ، وابْكِ على خطيئتك ، ولا تكُن الدنيا أكبر همّك .
وأُوصيك يا بُنيَّ بالصلاة عند وقتها ، والزكاة في أهلها عند محلّها ، والصمت
عند الشبهة ، والاقتصاد في العمل ، والعدل في الرضا والغضب ، وحسن الجوار ،
وإكرام الضيف ، ورحمة المجهود وأصحاب البلاء ، وصلة الرحم ، وحبّ
المساكين ومجالستهم ، والتواضع ؛ فإنّه من أفضل العبادة ، وقصر الأمل ، وذكر
الموت ، والزهد في الدنيا ؛ فإنّك رهن موت ، وغرض بلاء ، وطريح سقم .
وأُوصيك بخشية الله في سرّ أمرك وعلانيته ، وأنهاك عن التسرّع بالقول
والفعل ، وإذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به ، وإذا عرض شيء من أمر الدنيا
فتأنّه حتى تصيب رشدك فيه . وإيّاك ومواطن التهمة والمجلس المظنون به
السوء ؛ فإنّ قرين السوء يغيّر جليسه .
وكن لله يا بنيّ عاملاً ، وعن الخنا زجوراً ، وبالمعروف آمراً ، وعن المنكر
ناهياً ، وواخِ الإخوان في الله ، وأحِبّ الصالح لصلاحه ، ودارِ الفاسق عن دينك ،
وأبغضه بقلبك ، وزايله بأعمالك لئلاّ تكون مثله .
وإيّاك والجلوس في الطرقات ، ودعِ المماراة ومجاراة من لا عقل له ولا علم .
واقتصد يا بنيَّ في معيشتك ، واقتصد في عبادتك ، وعليك فيها بالأمر الدائم الذي
تُطيقه . والزم الصمت تسلم ، وقدّم لنفسك تغنم ، وتعلّم الخير تعلم ، وكن لله ذاكراً
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 260
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٦٠