2963 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : الحمد لله حقّ قدره متّبعين أمره ، وأحمده كما أحبّ ، ولا
إله إلاّ الله الواحد الأحد الصمد كما انتسب .
أيّها الناس ! كلّ امرئ لاق في فراره ما منه يفرُّ ، والأجل مساق النفس إليه ،
والهرب منه موافاته ، كم اطّردت الأيّام أبحثها عن مكنون هذا الأمر ، فأبى الله عزّ
ذكره إلاّ إخفاءه ، هيهات علمٌ مكنون .
أمّا وصيّتي فأن لا تُشركوا بالله جلّ ثناؤه شيئاً ، ومحمّداً ( صلى الله عليه وآله ) فلا تُضيّعوا سنّته ،
أقيموا هذين العمودين ، وأوقدوا هذين المصباحين ، وخلاكم ذمّ ( 1 ) ما لم
تشردوا ، حُمِّل كلُّ امرئ مجهوده ، وخفّف عن الجهلة ، ربٌّ رحيم ، وإمامٌ عليم ،
ودينٌ قويم .
أنا بالأمس صاحبكم وأنا اليوم عبرةٌ لكم ، وغداً مفارقكم ، إن تثبت الوطأة
في هذه المزلّة فذاك المراد ، وإن تدحض القدم ، فإنّا كنّا في أفياء أغصان وذرى
رياح ، وتحت ظلّ غمامة اضمحلّ في الجوّ متلفّقها ، وعفا في الأرض محطّها ،
وإنّما كنت جاراً جاوركم بدني أيّاماً وستعقبون منّي جثّة خلاء ، ساكنة بعد
حركة ، وكاظمة بعد نطق ، ليعظكم هُدوّي وخفوت إطراقي وسكون أطرافي ؛
فانّه أوعظ لكم من الناطق البليغ ، ودّعتكم وداع مرصد للتلاقي ، غداً ترون
هامش
( 1 ) يقال : افعَل ذلك وخَلاكَ ذَمٌّ ؛ أي أعذِرت وسَقَط عنك الذَّمُّ ( النهاية : 2 / 76 ) .