أيّامي ، ويكشف الله عزّ وجلّ عن سرائري ، وتعرفوني بعد خلوّ مكاني ، وقيام
غيري مقامي ، إن أبقَ فأنا وليُّ دمي ، وإن أفنَ فالفناء ميعادي ، وإن أعفُ فالعفو
لي قربة ، ولكم حسنة ، فاعفوا واصفحوا ، ( أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ ) ( 1 ) .
فيالها حسرة على كلّ ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجّة أو تؤدّيه أيّامه إلى
شِقوة ، جعلَنا الله وإيّاكم ممّن لا يقصر به عن طاعة الله رغبة ، أو تحلّ به بعد
الموت نقمة ؛ فإنّما نحن له وبه .
ثمّ أقبل على الحسن ( عليه السلام ) فقال : يا بُنيّ ضربة مكان ضربة ولا تأثم ( 2 ) .
2964 - عنه ( عليه السلام ) : وصيّتي لكم : أن لا تشركوا بالله شيئاً ، ومحمّد ( صلى الله عليه وآله ) فلا تُضيّعوا
سنّته ، أقيموا هذين العمودين ، وأوقدوا هذين المصباحين ، وخلاكم ذمّ !
أنا بالأمس صاحبكم ، واليوم عبرة لكم ، وغداً مفارقكم ، إن أبقَ فأنا وليّ
دمي ، وإن أفنَ فالفناء ميعادي ، وإن أعفُ فالعفو لي قربة ، وهو لكم حسنة ،
فاعفوا ( أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ ) .
والله ما فجأني من الموت وارد كرهته ، ولا طالع أنكرته ، وما كنت إلاّ كقارب
وَرَد ، وطالب وَجَد ( وَمَا عِندَ اللهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ ) ( 3 ) ( 4 ) .
2965 - الإمام الحسن ( عليه السلام ) : لمّا حضرت أبي الوفاة أقبل يوصي فقال : هذا ما
هامش
( 1 ) النور : 22 .
( 2 ) الكافي : 1 / 299 / 6 عن إبراهيم بن إسحاق الأحمري رفعه ، نهج البلاغة : الخطبة 149 وفيه من
" أيّها الناس " إلى " غيري مقامي " ، إثبات الوصيّة : 165 ؛ المعجم الكبير : 1 / 96 / 167 عن عوانة بن
الحكم ، مروج الذهب : 2 / 436 كلّها نحوه .
( 3 ) آل عمران : 198 .
( 4 ) نهج البلاغة : الكتاب 23 ، خصائص الأئمّة ( عليهم السلام ) : 108 وفيه إلى " يغفر الله لكم " .